فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، كَانَ عَلِيٌّ « 1 » أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ ؛ لِكَثْرَةِ مَا بَلَّغَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وإِقَامَتِهِ لِلنَّاسِ ، وأَخْذِهِ بِيَدِهِ .
فَلَمَّا مَضى عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ عَلِيٌّ « 2 » - ولَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ - أَنْ يُدْخِلَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ولَاالْعَبَّاسَ بْنَ عَلِيٍّ ولَاوَاحِداً « 3 » مِنْ وُلْدِهِ ، إِذاً لَقَالَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ : إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وتَعَالى - أَنْزَلَ فِينَا كَمَا أَنْزَلَ فِيكَ ، فَأَمَرَ « 4 » بِطَاعَتِنَا كَمَا أَمَرَ بِطَاعَتِكَ ، وبَلَّغَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ كَمَا بَلَّغَ فِيكَ ، وأَذْهَبَ عَنَّا الرِّجْسَ « 5 » كَمَا أَذْهَبَهُ عَنْكَ .
فَلَمَّا مَضى عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، كَانَ الْحَسَنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْلى بِهَا ؛ لِكِبَرِهِ .
فَلَمَّا تُوُفِّيَ ، لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُدْخِلَ وُلْدَهُ ، ولَمْ يَكُنْ « 6 » لِيَفْعَلَ ذلِكَ « 7 » ، واللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ »
« 8 » فَيَجْعَلَهَا فِي وُلْدِهِ ، إِذاً لَقَالَ الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِي كَمَا أَمَرَ بِطَاعَتِكَ وطَاعَةِ أَبِيكَ ، وبَلَّغَ فِيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ كَمَا بَلَّغَ فِيكَ وفِي أَبِيكَ ، وأَذْهَبَ اللَّهُ عَنِّي الرِّجْسَ كَمَا أَذْهَبَ عَنْكَ وعَنْ أَبِيكَ .
فَلَمَّا صَارَتْ إِلَى الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يَسْتَطِيعُ « 9 » أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ هُوَ يَدَّعِي عَلى أَخِيهِ وعَلى أَبِيهِ لَوْ أَرَادَا أَنْ يَصْرِفَا الْأَمْرَ عَنْهُ ، ولَمْ يَكُونَا لِيَفْعَلَا ؛ ثُمَّ صَارَتْ حِينَ أَفْضَتْ « 10 » إِلَى الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَجَرى « 11 » تَأْوِيلُ هذِهِ الْآيَةِ :
« وَأُولُوا
هامش
( 1 ) . في « ج » : « عليّاً » .
( 2 ) . وفي « بف » : « عليّ يستطيع » .
( 3 ) . في « ض ، بح » : « ولا أحداً » .
( 4 ) . في « ف ، بح ، بس » وحاشية « ض ، بر ، بف » والوافي : « وأمر » .
( 5 ) . سيأتي معنى « الرجس » بُعيد هذا .
( 6 ) . في « ب » : + / « له » .
( 7 ) . في « بر » : - / « ذلك » .
( 8 ) . الأنفال ( 8 ) : 75 ؛ الأحزاب ( 33 ) : 6 .
( 9 ) . في « ب » : « ليستطيع » .
( 10 ) . في « ج » : « أفضيت » . و « الفضاء » : المكان الواسع . ويقال : أفضى فلان إلى فلان ، أي وصل إليه . وأصله أنّه صارفي فُرجته وفضائه . راجع : ترتيب كتاب العين ، ج 3 ، ص 1403 ( فضو ) .
( 11 ) . في حاشية « ج » وشرح المازندراني ومرآة العقول : « يجري » . قال في المرآة : « قوله : « يجري » خبر ف « صارت » بحذف العائد ، أي يجري فيها تأويل هذه الآية . وفي أكثر النسخ : « فجرى » ، فالخبر مقدّر ، أو « صارت » تامّة ، بمعنى تغيّرت » .