تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة مقدمة 88

مساهمون:

صمقدمة ٨٨
ولو تنزَّلنا عن ذلك وقلنا باعتبارها لوثاقة ناقليها جدلًا ، فالكليني رحمه الله في غنىً عن تكلّف إسنادها ، إذ لا يحتاج في وصلها - على طبق منهجه وفرض صحّتها - أكثر من أن يسندها إلى من حدّث بها من أهل البيت عليهم السلام ؛ لثبوت حجّية سنّتهم ، مع كونهم من أحرص الناس في الحفاظ على السنّة النبوية وتدوينها والأمر بكتابتها وحفظها ، هذا فضلًا عن كون الإسناد إلى أئمّة أهل البيت عليهم السلام بعد أصحاب الكساء عليهم السلام أعلى من الإسناد إلى الصحابة ، ومن مثل الكليني لا يدع علوّ الإسناد في الرواية عن أهل البيت عليهم السلام لأجل زيد أو عمر ، ومن البداهة بمكان أنّه لا يعدل بأهل البيت عليهم السلام أحد من الصحابة وإن جلّ ، ولا يوجد فيهم من هو أعلم بما في البيت النبوي الطاهر من أهله المطهّرين ، وفي المثل : أهل البيت أدرى بالذي فيه . إذن ، نقل السنّة الشريفة على وفق هذا المنهج ، هو من أسدّ النقل وأكثره احتياطاً في الدين ، والتزاماً بحديث الثقلين : كتاب اللَّه ، والعترة . وهذا المنهج وإن كان هو المنهج العامّ عند محدّثي العترة ، إلّاأنّ شدّة التزام الكليني به مع ميزات كتابه الأخرى هي التي حملت الشيخ المفيد قدس سره على القول : بأنّ الكافي من أجلّ كتب الشيعة وأكثرها فائدة « 1 » ، كما حملت غيره على الإعجاب بكتاب الكافي والثناء على مؤلّفه « 2 » . ومن هنا بذل علماء الشيعة - قديماً وحديثاً - جهوداً علمية مضنية حول الكافي ، فاستنسخوه كثيراً ، وشرحوا أحاديثه ، وأكثروا من تحشيته وتهميشه ، وبيّنوا مشتركاته ، ووضّحوا مسائله ، واختصروه ، وحقّقوا أسانيده ، ورتّبوا أحاديثه ، وصنّفوها على ضوء المصطلح الجديد ، وترجموه إلى عِدّة لغات ، وطبعوه مرّاتٍ ومرّاتٍ ، ووضعوا الفهارس الفنيّة لأبوابه ، وأحاديثه ، وألفاظه ، بحيث وصلت جهودهم حول الكافي إلى
هامش
( 1 ) . تصحيح الاعتقاد ، ص 70 . ( 2 ) . كما في مرآة العقول ، ج 1 ، ص 3 ؛ الوافي ، ج 1 ، ص 6 ؛ رياض العلماء ، ج 2 ، ص 261 ؛ لؤلؤة البحرين ، ص 5 ؛ الفوائد الرجالية ، ج 3 ، ص 330 ؛ كشف الحجب ، ص 418 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 3 ، ص 532 ؛ روضات الجنّات ، ج 6 ، ص 116 ؛ الكنى والألقاب ، ج 2 ، ص 98 ؛ سفينة البحار ، ج 2 ، ص 494 ؛ تنقيح المقال ، ج 3 ، ص 202 ؛ الذريعة ، ج 17 ، ص 245 .