تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة مقدمة 87

مساهمون:

صمقدمة ٨٧
والمنهج المتّبع في الكافي الشريف لأجل الوصول إلى أصول الشريعة وفروعها وآدابها وأخلاقها ، إنّما هو بالاعتماد على حَمَلَة آثار النبوّة من نقلة حديث الآل عليهم السلام ، الذي هو حديث الرسول صلى الله عليه وآله ، إذ صرّح أهل البيت عليهم السلام مراراً وتكراراً بأنّهم لا يحدّثون الناس إلّابما هو ثابت عندهم من أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله ، وأنّهم كانوا يكنزونها كما يكنز الناس ذهبهم وورقهم ، وأنّها كلّها تنتهي إلى مصدر واحد ، وبإسناد واحد « 1 » ، لو قرأته - كما يقول أحمد بن حنبل ( م / 240 ه ) - على مجنون لبرئ من جِنّته « 2 » . ومن ثمرات هذا التضييق في رواية السنّة المطهّرة في الكافي ، وحصرها بذلك النمط من حملة الآثار ، أنّك لا تجد بينهم لرجال الشجرة الملعونة وأذنابهم وأنصارهم وزناً ولا اعتباراً ، ولا للخوارج والنواصب ورواتهم ذِكراً ، ولا لمن لم يحفظ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في أهل بيته عليهم السلام « 3 » عيناً ولا أثراً « 4 » . كما لا تجد في أخبار الكافي لمن نافق ممّن تسمّى بالصحابة ولصق بهم خبراً « 5 » ، وأمّا عن أخبار المؤمنين منهم ، فهي إمّا أن تمرّ طرقها عبر من تجنّب الكليني رواياتهم ، فلا يروي عنهم ولا كرامة ، وإمّا أنْ تمرّ عبر غيرهم ممّن لا طريق لنا في معرفة درجة وثاقتهم ؛ إذ لم يسلم علماء جرحهم وتعديلهم من الجرح في أنفسهم ، ومن يكن هكذا حاله فلا عبرة في أقواله .
هامش
( 1 ) . وردت أحاديث كثيرة بهذا المعنى يمكن أن تكوّن بمجموعها مثالًا جيّداً للتواتر المعنوي ، انظر : المحاسن ، ص 156 ، ح 87 ؛ وص 185 ، ح 194 ؛ تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 331 ، ح 46 ؛ الكافي ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث ، ح 156 ؛ وباب الردّ إلى الكتاب والسنّة . . . ، ح 192 ؛ كفاية الأثر ، ص 327 ؛ الاحتجاج ، ص 327 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 104 ، ح 33330 و 33331 ؛ وص 147 ، ح 33447 . ( 2 ) . الصواعق المحرقة ، ص 303 . ( 3 ) . ورد في الحديث الشريف : « من حفظني في أهل بيتي فقد اتّخذ عند اللَّه عهداً » الصواعق المحرقة ، ص 150 . ( 4 ) . يدخل في هذا الصنف جميع رواة العامّة الذين عاصروا أهل البيت عليهم السلام ، وتعمَّدوا ترك الرواية عنهم عليهم السلام . ( 5 ) . كان ابن عبّاس رضي الله عنه يسمّي سورة التوبة بالفاضحة ؛ لأنّها فضحت المنافقين من الصحابةولم تدع أحداً منهم إلّاأتت عليه ، وسمّاها قتادة بن دعامة التابعي بالمثيرة ؛ لأنّها أثارت مخازيهم ، وسمّاها آخر بالمبعثرة ؛ لأنّها بعثرت أسرارهم . راجع : معالم التنزيل ، ج 3 ، ص 3 ؛ التبيان في تفسير القرآن ، ج 5 ، ص 167 ؛ مجمع البيان ، ج 3 ، ص 78 ، وعلى الرغم من هذه الحقائق القرآنية تجد من يقول إلى اليوم باسطورة عدالتهم جميعاً بما في ذلك الوغد المجرم معاوية وزبانيته ! !
الكافي ( دار الحديث ) — صفحة مقدمة 87 | الشيخ الكليني