الرواية وعدم الرجوع إلى أصل المصدر ربما يصير سبباً لاستنتاج خاطئ ، فمثلًا وردت هذه الفقرة في الصحيحة الثانية لزرارة : « قلت : فهل عليّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه ؟ قال : لا . . . » فربما استنتج منها عدم لزوم الفحص - حتى اليسير منه - في الشبهات الموضوعية ، إلّاأنّ هذا الاستنتاج - على فرض صحّته - مبني على هذه النسخة ، مع أنّ الرواية وردت في علل الشرائع ، ج 2 ، ص 361 ، وفيها بعد عبارة « أنظر فيه » زيادة قوله :
« فاقلبه » ولا يصحّ الاستنتاج المتقدّم بناء على هذا النقل ، كما هو ظاهر .
راجع : وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 46 ، ح 4192 ، باب 37 من أبواب النجاسات ، ح 1 ؛ جامع أحاديث الشيعة ، ج 2 ، ص 165 ، ح 1588 ، باب 23 من أبواب النجاسات ، ح 6 .
5 . ربما كان الالتفات إلى النسخ الخاطئة نافعاً في معرفة أصل العبارة وكيفية تبديلها إلى النسخ الخاطئة الموجودة بالفعل ، وهذه الفائدة تظهر في أسماء الرواة بشكل أجلى ، وتوضيح ذلك خارج عن نطاق هذا المختصر ولهذا كان من اللازم التوسّع أكثر في بيان اختلاف النسخ فيما يخصّ الأسناد ؛ من أجل فتح الباب أكثر أمام الباحثين في هذا المجال .
6 . إذا أردنا عرض كتبنا الحديثة بشكل مناسب على المستوى العالمي فنظراً لاهتمام المستشرقين بنسخ البدل وما ورد في مخطوطات الكتب ، فإنّ استعراض نسخ البدل بشكل مفصّل سيكون ذا أهمّية بالغة وحيوية وستضفي على الكتاب قيمة أكثر ولا تحطّ من قيمته وأهمّيته تباتاً .
7 . ما ذكرناه من النقاط إنّما هو فيما يتعلّق بنشر الكتب الحديثيّة ك الكافي لانتفاع الباحثين وأهل التحقيق بها ، وأمّا عامّة الناس فلا ينتفعون بنشرها بهذا الشكل ، ولهذا فمن المناسب أن يطبع الكافي بشكلين مختلفين : أحدهما مشتمل على بيان اختلاف النسخ كلّها إلّا النسخ الواضحة الفساد التي لا يترتّب على نقلها فائدة . ثانيهما طبعة مقصورة على النسخة المختارة من النسخ .
أسأل اللَّه أن يوفّقنا جميعاً لخدمة علوم أهل البيت عليهم السلام ونشر معارفهم القيّمة .
الكافي ( دار الحديث ) — صفحة مقدمة 7
مساهمون: الشيخ الكليني
صمقدمة ٧