وبهذا تتبيّن أهمّية ذكر الاختلافات في مثل ذلك فيما لو وردت كلتا العبارتين في النسخ المخطوطة .
ب . المثال الآخر شبيه بالمثال السابق وهو عنوان « أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة » فاللازم إثبات الف ابن - قبل عقدة - حيث أنّ « عقدة » لقب محمّد ( والد أحمد ) وليس اسماً لوالد سعيد كما يبدو لأوّل وهلة ، فلو حصلنا على نسخة لهذا العنوان مع إثبات الألف فاللازم الاهتمام بها .
ج . نقرأ في باب أصحاب الصادق من كتاب رجال الشيخ الطوسي ( ص 133 ، الرقم 1376 / 55 ) العبارة التالية : « الحجّاج بن أرطاة أبو أرطاة النخعي الكوفي ، مات بالري في زمن أبي جعفر » وقد نقله الشيخ المامقاني رحمه الله في تنقيح المقال ، ج 18 ، ص 11 مضيفاً إلى أبي جعفر عبارة « عليه السلام » فاعترض عليه في قاموس الرجال ، ج 3 ، ص 110 بقوله :
« ليس في رجال الشيخ رمز « عليه السلام » وكيف ؟ والمراد بأبي جعفر فيه المنصور ، لا الباقر عليه السلام . . . » .
ففي النظر البدوي قد يتصوّر عدم أهمّية نقل اختلافات النسخ في التحيات ، ولكن بالنظر الدقيق تظهر أهمّية نقلها ، ولهذا نلاحظ في إحدى نسخ الاستبصار ( التي تمّ مقابلتها على نسخة المؤلّف ) الخط على لفظة « عليه السلام » غالباً ؛ لعدم وجودها في النسخة الأصلية .
3 . يهتمّ الفقهاء والمحدّثون بذكر اختلاف النسخ ، حتى أنّهم قد يشيرون إلى اختلاف نسخ الحديث بالواو والفاء ( على سبيل المثال راجع : روضة المتقين ، ج 3 ، ص 277 ؛ وج 4 ، ص 546 ؛ مرآة العقول ، ج 4 ، ص 285 ؛ الرسائل الأحمدية ، ج 1 ، ص 187 ) ، بل ربما يبدون هذا الاهتمام في اختلاف نسخ الكتب الفقهية ( جامع المقاصد ، ج 4 ، ص 55 ؛ وج 11 ص 130 ؛ ومسالك الأفهام ، ج 5 ، ص 246 ؛ جواهر الكلام ، ج 19 ، ص 32 ) ومن الثمرات المترتّبة على هذا الاختلاف في متن الحديث أنّ لفظ الحديث إذا كان بالفاء ربما أمكن استفادة الحكم العام من التعليل ، وإذا ما أبدلت الفاء واواً لم يبق ما يدلّ على ذلك .
4 . من مشاكل النقل في بعض الجوامع الحديثيّة هو عدم إشارتها إلى جميع اختلافات نسخ الحديث ومصادره ، ففي وسائل الشيعة لا تذكر غالباً اختلافات الكتب الأربعة في نقل الرواية فضلًا عن غيرها من الكتب ، وفي جامع أحاديث الشيعة تذكر خصوص اختلافات الكتب الأربعة في نقل الرواية دون غيرها من المصادر ، فالاعتماد على هذه الجوامع في نقل
الكافي ( دار الحديث ) — صفحة مقدمة 6
مساهمون: الشيخ الكليني
صمقدمة ٦