إسحاق الكليني رحمه الله من رجالات تلك القرية المشار لهم بالبنان « 1 » . وأمّا امّه فهي امرأة جليلة فاضلة ؛ حيث تلقّت تربية حسنة ، وعاشت حياتها قبل زواجها في بيت من البيوتات المعروفة في تلك القرية ، وهو البيت المشهور ببيت علّان .
وبمناسبة الحديث عن الأسرة التي احتضنت ثقة الإسلام نودّ التذكير بأمرين :
أحدهما : سؤالنا القديم الذي مضى على طرحه زهاء عشرين عاماً : « هل للكليني ولد » ؟ ولم يزل إلى الآن بلا جواب محكم ، حيث لم أجد - رغم التتبّع الطويل الواسع - ما يشير إلى النفي أو الإثبات بشكل قاطع .
والآخر : في خصوص أصل الكليني ؛ إذ لا دليل على انحداره من أصول فارسيّة ، خصوصاً وأنّ اسم جدّه الأعلى ليس من أسماء الفرس ، فاسم جدّ البخاري صاحب الصحيح مثلًا هو « بردزبه » ، وهو من أسماء المجوسيّة ، ولا يكفي الانتساب إلى كلين والولادة فيها على تثبيت الأصل الفارسي . كما لا دليل على انحدار ثقة الإسلام من أصول عربيّة أيضاً ، وربّما قد يستفاد من الكافي نفسه ما يشير عن بعد إلى عدم فارسيّته ، فقد روى بسنده عن محمّد بن الفيض ، عن الإمام الصادق عليه السلام بأنّ « النرجس من ريحان الأعاجم » . ثمّ قال معقّباً : « وأخبرني بعض أصحابنا أنّ الأعاجم كانت تشمّه إن صاموا ، وقالوا : إنّه يمسك الجوع » « 2 » ، حيث إنّه لو كان من الأعاجم أصلًا لما احتاج إلى الرواية بنسبة شمّ الريحان إليهم ، بل يؤكّده بنفسه ؛ لعدم خفاء ذلك على من انحدر منهم ، ولكنّه دليل ضعيف .
سادساً - وفاته ، تاريخها ومكانها :
1 - تاريخ الوفاة :
اختلف العلماء في ضبط تاريخ وفاته على قولين ، هما :
الأوّل - تحديد تاريخ الوفاة بسنة ( 328 ه ) ، قال الشيخ الطوسي في الفهرست :
« توفّي محمّد بن يعقوب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ببغداد ، ودفن بباب الكوفة في
هامش
( 1 ) . روضات الجنّات ، ج 6 ، ص 108 ؛ شرح أصول الكافي ، للمظفّر ، ج 1 ، ص 13 .
( 2 ) . الكافي ، كتاب الصيام ، باب الطيب والريحان للصائم ، ح 6433 .