تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة مقدمة 36

مساهمون:

صمقدمة ٣٦
بقليل ، وأنّ عمره الشريف كان بحدود سبعين عاماً .

2 - مكانها :

الظاهر أنّ مكان ولادة الشيخ الكليني رحمه الله هو قرية كُلَين ، وهناك جملة من القرائن القويّة الدالّة على ذلك ، هي : أ - النسبة إلى كلين ، بلحاظ أنّ الرحلة لا تكون إلى القرى عادة ، بل غالباً ما تكون من القرى إلى حواضر العلم والدين المشهورة ، وعليه فنسبته إلى تلك القرية يشير إلى ولادته فيها ، ونشأته الأولى بين ربوعها لا إلى رحلته إليها كما هو واضح . ب - إنّ قبر والده الشيخ يعقوب لا زال قائماً إلى اليوم في قرية كلين . ج - أخو الشيخ الكليني منسوب إلى كلين ، وهو من مشايخ ثقة الإسلام الكليني . د - امّ الشيخ الكليني وأخوها ، وأبوها ، وعمّها ، وجدّها من أهل تلك القرية كما سيأتي في بيان نشأته وأسرته . ه - مشايخه الأوائل الذين تلقّى العلم عنهم كانوا من كلين ، كما سيأتي في مشايخه . وكلّ هذا ينفي القول بولادته في مكان آخر ، ومنه يتبيّن خطأ الأستاذ عبد الواحد الأنصاري بقوله : « ولد الكليني ببغداد » « 1 » ، ولعلّه اشتبه بوفاته في بغداد .

خامساً - نشأته وتربيته ، وعقبه ، وأصله :

نشأ في قرية كُلَين الصغيرة ، وانتسب إليها ، فكان أشهر أعلامها في تاريخها القديم والمعاصر . وعاش طفولته في بيت جليل أباً وامّاً وإخوة وأخوالًا ، وتلقّى علومه الأولى من رجالات العلم والدين من أهل تلك القرية ، لا سيّما من أسرته . ويبدو أنّ لتلك القرية ثقلًا علميّاً معروفاً في ذلك الحين ؛ إذ خرّجت عدداً من الأعلام لا زال ذكرهم يتردّد في كتب الحديث والرجال ، كإبراهيم بن عثمان الكليني ، وأبي رجاء الكليني ، وغيرهما . وإذا ما وقفنا على من برز من أسرة الكليني وأخواله علمنا أنّه لم يفتح عينيه على محيط مغمور ثقافيّاً ، وإنّما توفّرت له في محيطه وأسرته الأسباب الكافية لأن تكون له نشأة صالحة أهّلته في أوان شبابه لأن يتفوّق على أقرانه ، فأبوه الشيخ يعقوب بن
هامش
( 1 ) . أثر الشيعة الجعفريّة في تطوير الحركة الفكريّة ببغداد ، ص 63 .
الكافي ( دار الحديث ) — صفحة مقدمة 36 | الشيخ الكليني