تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة مقدمة 26

مساهمون:

صمقدمة ٢٦

خامساً - تدخّل الأتراك في سياسة الدولة وتحكّمهم في مصير العبّاسيّين :

من الأمور البارزة في تاريخ هذا العصر ظهور العنصر التركي وسيطرته على مقاليد الأمور ، الأمر الذي يعبّر لنا عن ضعف السلطة المركزيّة وتدهورها ؛ لانشغالهم بلهوهم ومجونهم ، بحيث نتج عن هذا سيطرة الأتراك على الدولة وتدخّلهم المباشر في رسم سياستها ، ويرجع تاريخ تدخّلهم في ذلك إلى عهد المعتصم ( 218 - 227 ه ) ؛ لأنّه أوّل من جلبهم إلى الديوان ، ثمّ صار جلّ اعتماده عليهم في توطيد حكمه ، فانخرطوا في صفوف الجيش ، وترقّوا إلى الرتب والمناصب العالية ، فقويت شوكتهم إلى أن تفرّدوا بالأمر غير تاركين لسادتهم الخلفاء سوى سلطة اسميّة ، وأصبح الخليفة كالأسير بيد حرسه . وقد عانى بنو العباس من العنصر التركي وبال ماجنته أيديهم ، وذاقوا منهم الأمرَّين ، حتّى صار أمر البلاد بأيديهم يقتلون ويعزلون وينصبون من شاؤوا . وأمّا في عهد المستعين باللَّه ( 247 - 252 ه ) ، غَلَب اوتامش ابن أخت بغا الكبير على التدبير والأمر والنهي « 1 » ، وكان المستعين ألعوبة بيد وصيف ، وبغا الكبير ، ثمّ خلعوه ، وبايعوا المعتزّ ، ثمّ بدا لهم قتل المستعين ، فذبحوه كما تذبح الشاة ، وحملوا رأسه إلى المعتزّ « 2 » . وكذا المعتزّ ( 252 - 255 ه ) ، فقد غُلِب على الأمر في عهده ، وتفرّد بالتدبير صالح بن وصيف ، وهو الذي خلع المعتزّ وقتله حيث أمر الأتراك بالهجوم عليه « 3 » . وأمّا المهتدي ( 255 - 256 ه ) فقد خلعه الأتراك وهجموا على عسكره ، فأسروه وقتلوه . وأمّا المقتدر ( 295 - 320 ه ) فقد بايعه الأتراك وعزلوه ، ثمّ أعادوه أكثر من مرّة . وأما القاهر باللَّه ( 320 - 322 ه ) فسرعان ما خلعوه من السلطة ، وسملوا عينيه بمسمار محمي حتّى سالتا على خدّيه . وكذا الراضي ( 322 - 329 ه ) ومن جاء بعده كالمتّقي ( 329 - 333 ه ) ، والمستكفي ( 333 - 334 ه ) الذي دخل البويهيّون في زمانه إلى بغداد ، حيث سملت أعينهم جميعاً .
هامش
( 1 ) . التنبيه والإشراف ، ص 315 . ( 2 ) . تاريخ الطبري ، ج 9 ، ص 348 و 363 و 389 و 390 ؛ تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 499 . ( 3 ) . التنبيه والإشراف ، ص 316 .