كتابه : من فرائضه وسننه ، الّتي لا يسعد أحد إلّا باتّباعها ، ولا
هامش
- إعجابه بها وحرصه عليها ، وبصفة خاصة عهد علي إلى الأشتر فاقترح عليه الوليد بن عقبة أن يحرق هذه الكتب جميعا فقال إلى : « مه ( مهلا ) لا رأي لك » ! .
فقال الوليد : « أمن الرّأي أن يعلم النّاس أن أحاديث أبي تراب عندك تتعلّم منها » ؟ !
فقال معاوية : « ويحك أتأمرني أن أحرق علما مثل هذا ؟ ! واللّه ما سمعت بعلم هو أجمع منه ولا أحكم » ! .
فقال الوليد : « إن كنت تعجب من علمه وقضائه فعلام تقاتله » ؟ ! .
فتأنى معاوية ولم يبادر بالإجابة ، وبعد أن أعمل فكره قال للوليد ومن معه من الخلصاء : « إنّا لا نقول إن هذه من كتب علي بن أبي طالب ، ولكن نقول هذه من كتب أبي بكر الصدّيق ، كانت عند ابنه محمّد ، فنحن ننظر فيها ونأخذ منها . . . » ! .
أما عهد علي إلى الأشتر ، فقد أذهل معاوية ومن معه حقا ، لما جمع من الحكمة وأحكام في السياسة وكل أمور الدّين والدّنيا . .
وبعد قليل قال : « رحم اللّه أبا بكر ، لم يرد الدّنيا ولم ترده الدّنيا ، وأما عمر فأرادته الدّنيا ولم يردها ، وأما عثمان فأصاب من الدّنيا وأصابت منه ، أما نحن فتمرّ غنا فيها ! واللّه إنه لملك آتانا اللّه إياه » ! .
وبعد أن سكت قليلا قال : « دعوني أتأمل في عهد عليّ للأشتر : فما قرأت علما أجمع منه ولا أغزر ولا أحكم ، ولا أشدّ إلماما بالآداب والقضايا والأحكام والسّياسة » .
هذا وقد روى هذا العهد - بالإضافة إلى الشّريف الرّضي في نهج البلاغة / باب الكتب تحت الرقم 53 - كل من : ابن شعبة الحرّاني في تحف العقول ص 126 ، والقاضي النعمان في دعائم الإسلام ج 1 ، ص 350 ، والنّويري في نهاية الإرب ، ج 6 ، ص 19 ، وغيرهم . .