قال : « نعم » .
قال الإمام : « فلا أرى الضلال في إرساله » .
فقال ابن الكوّاء : « بل سمّي حكما حين حكم » .
قال : « نعم ، إذن فإرساله كان عدلا . أرأيت يا ابن الكوّاء لو أن رسول اللّه بعث رجلا إلى قوم مشركين يدعوهم إلى كتاب اللّه ، فارتدّ على عقبه كافرا ، كان يضرّ نبيّ اللّه شيئا » ؟ !
قال : « لا » .
قال : « فما ذنبي إن كان أبو موسى ضلّ ؟ هل رضيت حكومته حين حكم أو قوله إذا قال » ؟ .
قال : « لا » .
وأدرك ابن الكوّاء أن الإمام سيبهته ويقيم عليه الحجّة ، وكان ما يزال في نفسه شيء من العناد في أمر الحكمين ، فهو يرى أن أبا موسى منافق وأن ابن العاص كافر ، وقد أوشك الإمام أن يقنعه بأن أبا موسى ربما ذهب إلى التحكيم وهو مؤمن ، ولكنه ضلّ في عمله فلا ذنب لمن أرسله ، أما عمرو فهو مخادع ، وما يحمل وزر خديعته غير الذي أرسله .
فقال له كأنه يريد أن يفلت من حجّة الإمام عليه : « ولكنك جعلت مسلما وكافرا يحكمان في كتاب اللّه » !
قال : « يا ابن الكوّاء هل بعث عمرو بن العاص غير
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 88
مساهمون: هادي المدرسي
ص٨٨