يقبلون ، فلا يقول لهم : ما لكم والدخول بين السلاطين . . ولا يجبرهم على ذلك ، بل يقبل منهم النقاش ويحاول إقناعهم برأيه ، فهو لا يريد أبا موسى ممثلا له ، ولجبهته ، فهو يتذكر ما كان من أبي موسى الأشعري ، عندما أرسل إليه ليخرج معه إلى معركة الجمل ، وكان أبو موسى إذ ذاك أميرا على الكوفة فأبى ومنع الناس من الانضمام لعلي ، وقال للناس إنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إنها ستكون فتنة ، القاعد فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ، والماشي خير من الراكب » .
فظلّ أبو موسى ينصح الناس ألّا يخرجوا مع الإمام ، حتى جاءه الأشتر أميرا على الكوفة فاحتلّ قصر الإمارة وطرده ، فهرب أبو موسى إلى الحجاز ، وخرج الناس مع عمّار والأشتر والحسن بن عليّ فوافوا الإمام قبل معركة الجمل !
لم يمرّ من الأعوام ما يكفي للنسيان ! ! ما مرّ إلّا عامان فحسب . وها هو ذا الإمام يضطر إلى أن ينيب عنه أبا موسى الأشعري .
أمضّ الإمام أنهم يصرّون على رأيهم الخاطىء فقال :
« أعصى ويطاع معاوية » ! !
وحاول أن يبصرهم بما هم صائرون إليه ، ولكن بلا جدوى فقال لهم وقد قبل رأيهم . .
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 47
مساهمون: هادي المدرسي
ص٤٧