يقف على التل تحت الترس الذهبي ، يتفقّد طريق مؤخرته إلى الشام ، لينسحب إذا ما لم يجد حيلة إلّا الانسحاب . .
وشاهد الإمام تدفّق الإمدادات والميرة من الشام إلى مؤخرة جيش معاوية ، فنظر الإمام في الأمر ، فوجد أن معاوية كلما حوصر ونفدت منه الميرة جاءه مدد ضخم من الشام ، فالطريق إليها مفتوح . . وإذن ، فلا سبيل إلى الانتصار الحاسم على جيش الشام ومعاوية ما بقي طريق الميرة والإمداد مفتوحا ومؤمّنا .
وأصدر الإمام عليّ أمره إلى أحد أصحابه : « سر في بعض هذه الخيل فاقطع الميرة عن معاوية ، ولا تقتل إلّا من يحل لك قتله ، وضع السيف موضعه » .
وبلغ ذلك معاوية ، فدعا أقوى أمراء جيشه وأمره أن يخرج بفرسانه لتأمين الطريق ، ولكنه عاد منهزما بعد حين ، وقطع الإمام الميرة عن جيش الشام .
فجمع معاوية رؤوس جند الشام وأصحابه وقال لهم :
« أتاني خبر من ناحية من نواحي فيه أمر شديد » فقالوا جميعا :
« يا أمير المؤمنين ليس لنا رأي في شيء مما أتاك ، إنما علينا السمع والطاعة » .
وأراد الإمام عليّ أن يعرف رأي أصحابه من أهل العراق ،
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 35
مساهمون: هادي المدرسي
ص٣٥