إنّ الحرب فيها مصائر الناس ، فكيف يمكن إعلانها بدون أخذ آرائهم فيها ، ومشورتهم حولها ؟
والغريب أن الإمام بالرغم من رأيه الشخصي في الحرب مع معاوية ، وبالرغم من رأي الأكثرية من أصحابه معه ، إلّا أنه تريّث في ذلك لكي يتم الحجّة على معاوية ، حتى إذا أبطأ عن ذلك ، اجتمع إليه عليه السّلام بعض أصحابه ، وجرت بينهم المداولة التالية :
قال رجل من أهل الكوفة : « متى يقودنا أمير المؤمنين لنغزو الشام قبل أن يغزونا معاوية » ؟ .
وقال آخر : « تعلّمنا من الإمام أنه ما غزي قوم في دارهم قطّ إلّا ذلّوا . . » ؟ .
فأجابه شيخ : « دع الأمر للإمام فهو أدرى بالأمر منّا » .
فارتفع صوت : « لا واللّه لا يصنع بنا كما يصنع معاوية بأصحابه : يأمرهم فيطيعون ، دون أن يفقهوا ! إن لنا في الأمر رأيا ، وقد علّمنا أمير المؤمنين أنه ما خاب من استشار ، وأن من استشار الرجال شاركهم في عقولهم . لا واللّه لا يبرم أمرا دوننا أبدا » « 1 » . يعني ذلك أن أصحاب الإمام قد تعوّدوا بسبب
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 20 .