فقال علي عليه السّلام : فانطلقا فتصادقا في ليلتكم هذه ، ولا تجيئاني إلّا بحقّ .
فلمّا أصبح أمير المؤمنين عليه السّلام قال لقنبر : أثقب في الحائط ثقبين - وكان إذا أصبح عقّب حتّى تصير الشمس على رمح - فجاء الرجلان واجتمع الناس ، فقالوا : لقد وردت علينا قضيّة ما ورد علينا مثلها لا يخرج منها ، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام :
قوما فإنّي لست أراكما تصدقان ، ثمّ قال لأحدهما :
أدخل رأسك في هذا الثقب ، وقال للآخر : أدخل رأسك في ذلك الثقب ثمّ قال : يا قنبر عليّ بسيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عجّل اضرب رقبة العبد منهما ، قال : فأخرج الغلام رأسه مبادرا ومكث الآخر في الثقب ، فقال علي عليه السّلام للغلام :
ألست تزعم أنّك لست بعبد ؟
قال : بلى ولكنّه ضربني وتعدّى عليّ !
فتوثّق له ( أخذ منه المواثيق ) أمير المؤمنين ودفعه إليه « 1 » .
هامش
( 1 ) قضاء أمير المؤمنين : ص 7 . والجدير بالذكر أن بعض الحكّام في العصور المتأخرة أخذ هذا الحكم عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقد ترافع إليه في قتيل ، والتهمة موجّهة إلى جماعة ، ولم يتمكّن من تشخيص القاتل من بينهم ، مع كثرة المرافعات ، وفي آخر جلسة ، صرخ فيهم جميعا : « لقد برأتكم المحكمة فاذهبوا إلى بيوتكم » ، وفيما هم يهمّون بالخروج ، صاح فيهم : القاتل يقف . فتوقّف أحدهم ، وأخيرا اعترف بالحقيقة .