مراعاة حالة العامة والمسامحة معهم من جهة ، والتشدّد مع المسؤولين من جهة أخرى . وليس العكس كما هو ديدن ولاة الجور !
ولقد كان الإمام يرى أن المناصب مسؤوليات ، وليست مغانم ، وكان يؤكد هذا المعنى للمسؤولين دائما . . فقد كتب لأحدهم يقول له :
« إن عملك ليس لك بطعمة ، ولكنه في عنقك أمانة ، وأنت مسترعي لمن فوقك ، ليس لك أن تفتات في رعية ولا تخاطر إلّا بوثيقة ، وفي يديك مال من مال اللّه عزّ وجلّ ، وأنت من خزانه حتى تسلّمه إليّ » « 1 » .
كان رقيبا على سير الولاة ، حريصا على عدلهم بين الناس ، وأدائهم للأمانة التي في أعناقهم للمستضعفين منهم .
شديدا عليهم إذا خانوا ، أو ظلموا . .
كتب إلى أحد ولاته بعد أن عرف بخيانته يقول له :
« أمّا بعد . . فإني كنت أشركتك في أمانتي ، وجعلتك شعاري وبطانتي ، ولم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي لمواساتي ، ومؤازرتي وأداء الأمانة إليّ ، فلما رأيت الزمان على ابن عمّك قد كلب ، والعدوّ قد حرب ، وأمانة الناس قد
هامش
( 1 ) عيون الأخبار : ج 1 ، ص 151 .