المسيئين . والحاكم العادل هو الذي يحب الجمال بمقدار ما يكره القبح ، ويقرّب الطيبين بمقدار ما يبّعد الخبثاء ، وينفر من الجور بمقدار ما يطلب العدل .
أمّا إذا لم يجاز المحسن على إحسانه ، ولم يعاقب المسئ على إساءته ، فإن المحسنين يزهدون في إحسانهم ، كما أن المسيئين يزيدون في إساءتهم . .
يقول الإمام علي عليه السّلام : « ولا يكونن المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء ، فإنّ في ذلك تزهيدا لأهل الإحسان ، في الإحسان ، وتدريبا لأهل الإساءة على الإساءة ، والزم كلّا منهم ما ألزم نفسه « 1 » .
وقد روي : ثلاثة تجب على السلطان للخاصة والعامّة :
- « مكافأة المحسن بالإحسان ليزدادوا رغبة فيه » .
« وتغمد ذنوب المسئ ليتوب ويرجع عن غيّه » .
« وتألفهم جميعا بالإحسان والإنصاف » « 2 » .
صحيح أن للحاكم أن يعفو عن المسئ ، ولكن يجب أن يكون القانون واضحا في أن للإساءة جزاءها العادل ، كما أن للإحسان جائزته العادلة . .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتب ، ص 53 .
( 2 ) تحف العقول : ص 235 .