من اللّه لكم فاقبلوها ولا تكلفوها . الحلال بيّن والحرام بيّن والشهبات بين ذلك ، فمن ترك ما اشتبه عليه فهو لما استبان له أترك ، والمعاصي حمى اللّه ، فمن رتع حولها يوشك أن يقع فيها . . ومن حام حول الحمى وقع فيه » « 1 » ! .
وتعوّد أن يوزّع كل مال يجيئه ولا يبقى منه شيئا في بيت المال . . وبعد أن يفرغ من توزيع المال يذهب إلى بيت المال فيكنسه ، ويصلّي فيه . .
وكان سبب ابتعاد بعض الصحابة عنه ، والتمرّد عليه من قبلهم فيما بعد هو رفضه أن يفضّلهم على غيرهم من المسلمين . . فقد روي أنه جاءه مال كثير من الخراج ، فقال الإمام علي عليه السّلام : « اعدلوا فيه بين المسلمين جميعا ، ولا تفضّلوا أحدا على أحد لقرابة أو لسابقة » . وكان قد جعل عمار بن ياسر على بيت المال .
فدفع عمار ومساعدوه إلى كل واحد ثلاثة دنانير ، لم يفرّقوا بين عربي ولا أعجمي ، فجاء طلحة والزبير ، فسألا عمّارا ومساعديه : « ليس هكذا كان يعطينا عمر ! فهذا منكم أم أمر صاحبكم » ؟ .
قال عمّار : « هكذا أمرنا أمير المؤمنين » .
هامش
( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 1 ، ص 238 .