فالحياء وذكر اللّه والتفكّر في عواقب الذّنوب والمعاصي هي في طليعة الوسائل الّتي تردع الإنسان وتمنعه من اقتراف المعاصي والذّنوب .
يقول الإمام الصّادق عليه السّلام : « الحياء من الإيمان والإيمان في الجنّة » « 1 » .
وقال رجل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أوصني ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « استحي من اللّه كما تستحيي من الرجل الصالح من قومك » « 2 » .
حكاية امرأة مؤمنة :
روى أبو حمزة الثمالي ، عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السّلام قال :
إنّ رجلا ركب البحر بأهله فكسر بهم فلم ينج ممّن كان في السفينة إلّا امرأة الرجل ، فإنّها نجت على لوح من ألواح السفينة ، حتّى ألجأت على جزيرة من جزائر البحر ، وكان في تلك الجزيرة رجل يقطع الطريق ولم يدع للّه حرمة إلّا انتهكها ؛ فلم يعلم إلّا والمرأة قائمة على رأسه ، فرفع رأسه إليها فقال : إنسية أنت أم جنيّة ؟
فقالت : إنسيّة ، فلم يكلّمها كلمة ؛ حتّى جلس منها مجلس الرجل من أهله ، فلما أن همّ بها اضطربت ، فقال لها : ما لك تضطربين ؟
فقالت : أفرق من هذا . وأومأت بيدها إلى السّماء .
قال : فصنعت من هذا شيئا ؟
قالت : لا وعزّته .
قال : فأنت تفرقين منه هذا الفرق ولم تصنعي من هذا شيئا وإنّما استكرهك استكراها ، فأنا واللّه أولى بهذا الفرق والخوف وأحق منك .
قال : فقام ولم يحدث شيئا ورجع إلى أهله وليس همّه إلّا التوبة والمراجعة ، فبينا هو يمشي إذ صادفه راهب يمشي في الطريق ؛ فحميت عليه الشّمس .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 68 / 329 ، باب 81 ، حديث 1 .
( 2 ) بحار الأنوار : 68 / 336 ، باب 81 ، حديث 20 .