وجهك أسود ؟ فأخذت المرآة ، فإذا وجهي أسود ، فرجعت إلى سرّي أنظر من أين ذهبت ؟ فذكرت النظرة ، فانفردت في موضع أستغفر اللّه ، وأسأله الإقالة أربعين يوما ، فخطر في قلبي : أن زر شيخك الجنيد ، فانحدرت إلى بغداد ، فلما جئت الحجرة التي هو فيها ، طرقت الباب فقال لي : ادخل يا أبا عمرو ، تذنب بالرحبة ، وتستغفر لك ببغداد ! « 1 » .
موعظة للغافلين
إحذر العصيان :
يا نفس : فدراك دراك « 2 » قبل حلول الهلاك ، وقبل هجوم ما لا يدفع ، وذهاب ما لا يرجع ، والاعتذار بما لا يسمع .
يا نفس : ما أقبح التقصير وبعد التحذير ، وما أحسن التشمير بعد التنذير ، فعلى المشير الاجتهاد في الرأي والنّصح ، وليس عليه ضمان النّجح .
( البحر الخفيف )
كنت في سفرة الغواية والجهل * دواما فحان منك قدوم
فعسى إن رجعت عن كلّ حوب * تمح بهذا الحديث ذاك القدي
يا نفس : إنّك عن قريب في البرزخ منبوذة ، وبكبائر ذنوبك وصغائرها مأخوذة ، فكيف إذا بلغ كتابك المسطور الأجل ، وحرّر حسابك المحصور وحصل ، وقضى قضاؤك المقدور ونزل ، وخاب رجاؤك المغرور وبطل .
( البحر المنسرح )
فيا هنيئا لخير ما كسبت يداه * خيرا وجدّ في أجره
وقد تردّى بحككة وبقي * سيّان في عسره وفي يسره
هامش
( 1 ) عيون الحكايات لابن القيم ص 222 .
( 2 ) لفظ اسم لفعل الأمر أي أدرك .