وعن الإمام الصادق عليه السّلام قال : « يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه ، لا تذمّوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنّه من تتبّع عوراتهم تتبّع اللّه عورته ، ومن تتبّع اللّه تعالى عورته يفضحه ولو في بيته » « 1 » .
مجالسة أهل المعاصي :
يتأثر المرء بجليسه قبل أن يتأثر بأمر آخر ، حيث تبلغ قدرة تأثير الجليس حدّا لا يمكن تصوره .
ومن أجل هذا أكّدت الآيات الكريمة والروايات على حساسية انتخاب الإنسان لجليسه وصديقه ووضعت معالم تعين المرء على ذلك .
وقد أفاض علماء الإسلام في ذلك وألفت كثير من الكتب ما يجعل هذه القضية في متناول كل النّاس .
فهناك تحذيرات شديدة من مجالسة أهل الكفر والباطل ، وأهل الشك والفسق والفجور وإقامة علاقات مع اليهود والنصارى ، وحتّى المتهمين بالمعصية ، فكل هذه النماذج هي قنوات يتسلّل منها الشيطان لتخريب روح المؤمن وقلبه .
وعن الإمام الصّادق عليه السّلام قال : « لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلسا يعصى اللّه فيه ولا يقدر على تغييره » « 2 » .
وعن أبي هاشم الجعفري قال : قال أبو الحسن عليه السّلام : ما لي رأيتك عند عبد الرّحمن بن يعقوب ؟
فقلت : إنّه خالي .
فقال : إنّه يقول في اللّه قولا عظيما ، يصف اللّه ولا يوصف ؛ فإمّا جلست معه وتركتنا ، وإمّا جلست معنا وتركته ؟
فقلت : هو يقول ما شاء ، أي شيء عليّ منه إذا لم أقل ما يقول ؟
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 354 ، باب من طلب عثرات المؤمنين ، حديث 2 .
( 2 ) الكافي : 2 / 374 ، باب مجالسة أهل المعاصي ، حديث 1 .