تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

مقدّمة

أسئلة كثيرة تدور بذهن الباحث في الفلسفة الإسلامية ولا تلقى من جواب ، لماذا لم تحتل الدراسات الأخلاقية المكانة التي احتلتها سائر الدراسات ؟ كيف تكون الأخلاق بطبيعتها أقرب الموضوعات إلى الدين ولا تشغل بعد ذلك بال مفكري الإسلام ؟ بل كيف يدلى هؤلاء المفكرون بآرائهم في شتى العلوم ولا تكون من بينها الأخلاق ؟ إنه إذا كان الفقه متعلقا بالعبادات فأي علم يتعلق بالمعاملات إن لم يكن الأخلاق ؟ فإن صح أن يتصور الدين بلا فقه فقد صح تصوره بلا أبحاث في الأخلاق ، وهؤلاء الفلاسفة الذين شغفوا بأرسطو ما بالهم قد تأثروا به في كل ما كتبه كالإلهيات والطبيعيات والمنطقيات ولكنهم أعرضوا عن الأخلاقيات « 1 » . ومن ناحية أخرى كيف شغل المتكلمون بكثير من الدراسات المتعلقة بالإنسان وليس من بينها الأخلاق ؟ هل هم بدورهم أعرضوا عنها أم أنهم درسوها على نهج مخالف للنسق الذي اختطته لنفسها المذاهب الأخلاقية منذ اليونان إلى العصر الحديث ؟ وهل كان للمسلم من مشكلات في الأخلاق بمعزل عن مشكلات الإنسان حيثما كان حتى تبقى الأخلاق الإسلامية في واد والفلسفة الخلقية كلها في واد ؟ والمتصوفة بدورهم هل الأخلاق عندهم عملية فحسب ؟ وكيف يتسنى أن يوجد عمل لا يستند إلى نظر ؟ ألم تصادف العمل مشكلات وعقبات تقتضى النظر ومن ثم البحث الفلسفي ؟
هامش
( 1 ) باستثناء مسكويه .