Skip to main content

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — Page 262

Contributors:

P.262
وإذا أنست من الإنسان حذرا من ذنب بعينه شغلته أثناء توبته بذنب آخر فيكون مؤديا عملا من أعمال البر مثلا ثم يقطعه لشهوة معصية عرضت كالغيبة فيمن يكرهه فيخرج من الطاعة إلى المعصية أو يخلط عملا صالحا بآخر سيئا ، ولكن العبد المعنى بنفسه تكون همته محاسبتها ليميز بين خطراته أيها خاطر خير فينفذه وأيها خاطر سوء فيجتنبه « 1 » . بهذا النظر الباطني إلى أعماق النفس يكشف الصوفية بمنهجهم الذوقى عن آفات النفس وخطراتها فيعبرون أدق تعبير عن ذلك الصراع الخفي بين الإقدام والإحجام حال التوبة منبهين مريدهم إلى ما يجب أن يلتزمه كي يجتاز أول مقامات الطريق فيخرج نقى السريرة زكى النفس قوى الخلق مفعما بالإيمان ، وليس مقام التوبة لدى الصوفية من الناحية الخلقية إلا عرضا للجانب النفسي من الصراع بين الخير والشر في أعماق الإنسان ، ولكنهم لا يقصدون مجرد الدراسة النفسية إنما يضعونها في خدمة الأخلاق ويجعلونها وسيلة للعمل والسلوك .
Footnote
( 1 ) الحارث المحاسبي : الرعاية لحقوق اللّه - ص 100 .