يصيبها الصدأ بتأثير الذنوب والمعاصي ، فلا ينعكس عليها النور ، ولذلك تجد العاصي كارها لسماع الحق والعمل به ، الا انه ما أن يفيق ويبادر إلى تطهير روحه وصقل مرآة قلبه لينفذ إليها نور الحق ، حتى تراه يصل إلى درجة العليين ، قال الإمام عليّ عليه السّلام : « ان الاستغفار درجة العليين » « 1 » .
لا شكّ ان الوصول إلى السعادة الأبدية والنجاة من مهالك الدنيا والآخرة ، يتوقف على تطهير النفس من الرذائل ، والانس بلقاء اللّه ، وانّ من حيل بينه وبين الوصول إلى هذه الدرجات سوف يبتلي بأنواع العذاب ، ويكون من زمرة الأشقياء ، ولا تعود هذه الشقاوة الا إلى المعاصي والذنوب والرذائل الروحية ، وليس من طريق إلى الخلاص الا التوبة والاستغفار والتزكية الكاملة .
وإذا لم يستفق الشخص من غفلته ، وظلّ في تخبّطه في الرذائل ، فإنه سيفقد الروح الايمانية ويغدو منكرا للّه وآياته ، قال تعالى :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
« 2 » ، وعندها لا يبقى هناك أمل في حياته الروحية ، ويكون كسائر الحيوانات بل أدون منها ، قال تعالى :
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
« 3 » ، وقال أيضا :
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
« 4 » .
وقال اللّه تعالى بشأنهم في موضع آخر :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى
هامش
( 1 ) . جامع السعادات ، 3 / 104 .
( 2 ) . الروم / 10 .
( 3 ) . الأعراف / 179 .
( 4 ) . الفرقان / 44 .