عيسى عليه السّلام بيده ، فبريء من جميع الأمراض الظاهرية » .
فلم ينظر هذا الرجل إلى النعم الظاهرية في الحياة ، وذلك لأنه إذا امتلك جميع النعم الظاهرية دون معرفة ربه ، فكأنه لم يحصل على شيء .
وكلما كانت عبادة السالك إلى اللّه عن وعي ومعرفة ، كان قربه من اللّه أكثر ، وكلما كان القرب أكثر زادت المعرفة ، وكلما زاد القرب والمعرفة سانخ اللّه في أسمائه وصفاته ، فلا يتغلب عليه هواه ، لأنه انما يهوى ما يريده منه ربه ، ولا يصدر منه من الافعال الا ما فيه رضا محبوبه ، فقد جاء في حديث قدسي : « عبدي أطعني أجعلك مثلي ، انا حيّ لا أموت أجعلك حيا لا تموت ، وانا أقول للأشياء كوني فتكون ، وأنت تقول للأشياء كوني فتكون » « 1 » .
وفي حديث قدسيّ آخر : « ان العبد ليتقرب إلى بالنوافل حتى أكون سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها » « 2 » .
ولذلك فإن من أكبر الصفات التي يذكرها اللّه في القرآن لأنبيائه وأوليائه صفة عبوديتهم ، فيناديهم بلفظ ( العبد ) .
وقد لقب الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله نفسه بعبد اللّه ، فكلما أردنا ان نسلم عليه أو نشهد على أحقيته فلا بد لنا من تقديم عبوديته على رسالته كما نقول في تشهد الصلاة : ( اشهد ان محمدا عبده ورسوله ) .
والوجه في تقديم العبودية على الرسالة في جميع مواضع اقترانهما ، هو أن
هامش
( 1 ) . جواهر السفينة ، ص 316 .
( 2 ) . جواهر السفينة ، ص 120 .