وليس معنى
آتِي الرَّحْمنِ
هو الاتيان يوم القيامة ، وانما هو بيان للنسبة القائمة بين اللّه ومخلوقاته ، اي ان كل ما في السماوات والأرض يتجه نحو اللّه وبيد اللّه مقاليدها وكل ما عندها هو من خالقها .
كما استعمل العبد في الجمادات أيضا لمكان استعماله في المخلوق والمملوك ، قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ
« 1 » .
وجاء في أقرب الموارد والصحاح : ( العبادة الطاعة ) ولذلك قال إبراهيم عليه السّلام :
يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ
« 2 » .
وقال تعالى :
وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ
« 3 » .
قال في الصحاح : ( أصل العبودية الخضوع والذل ) .
وفي المفردات : ( العبودية هي اظهار التذلل ) .
والخلاصة ان العبودية تعني الطاعة والتذلل مصحوبا بالتقديس ، اي ان العبد يتذلل ويخضع في طاعته للّه ، وفي الوقت نفسه ينزهه عن جميع النواقص .
لقد خلق اللّه الانس والجن كي يعبدوه ، ولذلك جعلت العبودية غاية للخلق قال تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 4 » .
وسئل الإمام الصادق عليه السّلام عن معنى هذه الآية ، فقال : « خلقهم ليأمرهم
هامش
( 1 ) . الأعراف / 194 .
( 2 ) . مريم / 44 .
( 3 ) . المائدة / 60 .
( 4 ) . الذاريات / 56 .