والحجاب ، فقلت لها : ان الإناء بالذي فيه ينضح ، فلو كان فيه عطر لفاح شذاه ، وان لم يكن فيه سوى القذارات لما كانت رائحته الا نتنة ، وهكذا نفس الانسان ، لو كانت سالمة انعكس ذلك على مظهرها ، والعكس بالعكس ، فلا يمكن أن تكون نفسه سالمة وظاهره مريضا ، هذا مضافا إلى أن ظاهر الانسان وأعضاءه وجوارحه ما هي الا ترجمان للروح ، ولا تصدر في أفعالها واعمالها الا بوحي منها .
وبذلك يتضح ان بين عدم العفاف وسائر الذنوب الأخرى وبين الروح الانسانية علاقة وثيقة ، فلا يمكن أن تكون الروح والقلب سالمين بينما الأفعال مريضة ، ولحسن الحظ فان تلك المرأة استوعبت القبح الفاعلي ( الأمراض الروحية ) واقتنعت بما قلته لها .
والجدير بالذكر ان روح الانسان كلما تلوثت بالرذائل ، وأطال التفكير فيها ، فإنه سينجّز لارتكابها .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « من كثر فكره في المعاصي دعته إليها » « 1 » .
قال المسيح عيسى بن مريم عليه السّلام للحواريين : « إن موسى نبي اللّه عليه السّلام أمركم أن لا تزنوا ، وأنا آمركم أن لا تحدثوا أنفسكم بالزنا فضلا عن أن تزنوا ، فإن حدث نفسه بالزنا كان كمن أوقد في بيت مزوّق ، فأفسد التزوايق الدخان وإن لم يحترق البيت » « 2 » .
ان الروح المريضة تعدّ الانسان لارتكاب المعصية ، ولذلك على السالك
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ، ص 186 ، الحكمة 3543 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، 14 / 331 .