اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 1 » .
وكما يحتاج الجهاد الأصغر إلى قائد محنك يعرف طرق التغلب على العدو والانتصار عليه ، كذلك الجهاد الأكبر ، إذ لا بد من تأديب النفس بطرق خاصة أقرّتها الشريعة الاسلامية المقدسة ، ومن هنا كان الجهاد الأكبر بحاجة إلى سياسة وتأديب للنفس ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « من لم يسس نفسه أضاعها » « 2 » .
وضياع النفس يعني موتها وفقد الحياة المعنوية .
اجل ان المراد من الجهاد هو ترويض النفس على أداء الواجبات والاعمال التي ترضي اللّه تعالى ، وكفّها عن المحرمات والاعمال المضرّة التي بينها الاسلام لتستعيد حياتها المعنوية والروحية ، وبما ان النفس تنشد الراحة ورغد العيش والتحلل ، تجدها أوّل الأمر متساهلة تجاه الواجبات وأداء الوظائف الدينية ، وتكون بفعل الذنوب والتمرد على أوامر الشارع المقدس أكثر تقبلا لذلك ، ومن هنا كان على الانسان ان يجاهد نفسه ليكبح جماحها ، فهي كالحيوان المفترس الذي يمكن ترويضه من خلال التربية .
وما لم يتمكن الانسان من كبح جماح نفسه ، فعليه ان ينظر لها بعين العدو الذي يحاول انزال الضرر به ، ويواجهه على هذا الأساس ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
« جاهدوا اهواءكم كما تجاهدون أعداءكم » « 3 » .
هامش
( 1 ) . التوبة / 41 .
( 2 ) . غرر الحكم ، ص 239 ، الحكمة 4827 .
( 3 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20 / 314 .