وهكذا سائر الأمور الدنيوية من قبيل المسكن والملبس وانتخاب الزوجة .
كان ذلك يوما سعيدا إذا استفدت فيه الكثير من أستاذي .
الا ان نزع حبّ الدنيا من قلبي والتوجه إلى اللّه كان شاقا بالنسبة إلي ، جلست في غرفتي وأخذت أقرأ الدرر من كلمات ( أهل البيت عليهم السّلام ) بشأن حب الدنيا إذ قالوا : « حب الدنيا رأس كل خطيئة » « 1 » .
ان تعاسة الانسان تكمن في اهتمامه بهذه الأيام القلائل من حياته الدنيا .
ووقعت عيني أيضا على كلام لأمير المؤمنين عليه السّلام ينقل فيه مقطعا من التوراة يقول : « عبدي انا وحقي لك محبّ ، فبحقي عليك كن لي محبّا » « 2 » .
وقرأت أيضا هذه الرواية التي تقول : ان اللّه سبحانه قال : « يا داود لو علم المدبرون عني كيف انتظاري لهم وشوقي إلى ترك معاصيهم ، لماتوا شوقا ، وتقطعت أوصالهم من محبتي » .
وبعد قراءة هذه الروايات توجهت إلى اللّه بجميع مشاعري ووجودي ، وخجلت مما سبق مني من عدم المحبة وانعدام الأدب ، فكيف نغفل عنه برغم اهتمامه ورحمته بنا ؟ فاستقبلت القبلة وانا أذرف الدموع وطلبت منه العذر .
وآنذاك كانت محبة الدنيا قد خرجت من قلبي ، ولكن ليس بشكل كامل ، وكنت وانا مستقبل القبلة أردد قول : ( يا محبوب ) مع التدبر في معناه ، وانا اذرف الدموع ، وبعد لحظات كأنني الهمت ان أتوسل بحبيبة اللّه فاطمة الزهراء عليها السّلام حتى
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، 51 / 258 .
( 2 ) . إرشاد القلوب ، 1 / 171 .