ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
« 1 » .
وقال أيضا :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ
« 2 » .
ويمكن ان يكون سبب مجيء ( السبيل ) على صيغة الجمع اختلاف افعال السالك العبادية ، بان يكون كل حكم فرضه اللّه على عباده سبيلا يوصله إلى الكمال ، فيتعدد السبيل من باب المجاز بتعدد الاحكام .
والنتيجة هي أن ( السبيل ) لا يختلف عن الصراط المستقيم ، وان السبل تصبّ بأجمعها في نهاية الامر في الصراط المستقيم ، قال تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 3 » .
وانما تكون ( السبل ) هادية وموصلة للسالك إلى اللّه فيما إذا كانت تصبّ في الصراط المستقيم ، اي ان السبل مشروطة بالصراط المستقيم ، اما الصراط المستقيم فلا يشترط بشيء ؛ إذ من المحتمل ان تؤدي السبل إلى غير الحق تعالى وتوجب التنزل من مقام العبودية ، وتؤدي في النهاية إلى الانحراف والضياع ، قال تعالى :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
« 4 » .
والشيء المهم بالنسبة للسالك إلى اللّه حتى لا يقع في الافراط أو التفريط
هامش
( 1 ) . النساء / 115 .
( 2 ) . يوسف / 108 .
( 3 ) . المائدة / 15 - 16 .
( 4 ) . الانعام / 153 .