ومن الطبيعي أن يعمّ البؤس والشقاء من جانب ، بينما يعم النعيم والترف من جانب آخر » « 1 » ، فقد كانت هناك طبقة تنعم بالحياة بلا حدّ ، وطبقات قتّر عليها في الرزق ، فهي تشقى كلّ الشقاء إذ ، « لم تكن أموال الدولة موزّعة توزيعا متقاربا ، ولا كانت الفروق بين الطبقات فروقا طفيفة ، وإنما كانت هناك هوّات سحيقة بين الطبقات » « 2 » .
والجدير بالذكر أنّ عناية الخلفاء لم تقتصر في هذا العصر على عمارة القصور والبساتين فقط ، بل اهتموا ببناء المدن الكبرى من ناحية ( كمدينة قيروان ومدينة بغداد ) ، وبناء المساجد من ناحية أخرى ، كما روي بناء مسجد الخيف بمنى على يد أبي جعفر المنصور وكذلك توسيع المسجد الحرام على يده ، فقيل عندما أراد أبو جعفر أن يوسّع المسجد الحرام « وامتنع الناس من بيع منازلهم ، فذكر ذلك منصور لجعفر بن محمد ، فقال الإمام : سلهم أهم نزلوا على البيت أم البيت نزل عليهم ؟ فكتب منصور إليهم فقالوا : نزلنا عليه . فقال جعفر بن محمد : فإن البيت فناؤه . فكتب أبو جعفر إلى واليه زياد بن عبيد اللّه بهدم المنازل التي تليه فهدمت المنازل وأدخلت عامّة دار الندوة فيه حتى زاد فيه ضعفه . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) شوقي ضيف ، العصر العباسي الأول ، مرجع سابق ، ص 151 .
( 2 ) أحمد أمين ، ضحى الإسلام ، ج 1 ص 103 .
( 3 ) أحمد اليعقوبي ، تاريخ اليعقوبي ، دار صادر ، بيروت ، 1960 ، ج 2 ، ص 369 .