وقد شهد العصر الأموي طائفة من التطورات الإدارية والاجتماعية . . فكان منها ما اتجه إلى تطوير الإدارة بابتكار بعض الدواوين ، مثل ديوان البريد وديوان الخاتم .
والاتجاه إلى صهر الأمة الإسلامية مختلفة الأجناس في الإطار العربي ، وذلك ببدء حركة التعريب سواء بتعريب أهم دواوين الدولة وهو ديوان الخراج ، أم بتعريب العملة ، حيث سك عبد الملك للعرب عملة خاصة بهم « 1 » ، بعد أن كانوا يتعاملون بالعملة الرومية والعملة الفارسية ( سنة 74 ه ) ، ثم أمر بتعميمها في جميع النواحي ( سنة 76 ) .
« ولم يكتف بتعريب العملة بل وحّد عيارها » « 2 » ، فخفضت من مشكلات الجباية الناشئة عن اختلاف أوزان الدراهم من قبل ، وأصبح نقدا دوليا في التعامل التجاري الدولي .
كما « أمر عبد الملك بنقل الدواوين ( كتابة سجلات الدولة ) إلى اللغة العربية » « 3 » بعد أن ظلّت إلى أيامه تكتب في العراق بالفهلوية ( الفارسية القديمة ) وفي الشام بالرومية وفي مصر بالقبطية . « فقد سادت اللغة العربية هذه الممالك جميعها وانهزمت أمامها اللغات الأصلية للبلاد » « 4 » ، وهكذا أصبحت لغة دولة و « لم ينقض العصر الأموي حتى كانت اللغة العربية هي السائدة في كل أنواع المكاتبات » « 5 » . واضطر الساكنون في البلاد الإسلامية إلى تعلّم اللغة العربية ، وجمعتهم ثقافة واحدة .
ومن ناحية أخرى سن الأمويون نظاما دقيقا للإشراف على جباية الأموال ، « وقد زادت الضرائب في عهد بني أميّة على ما كانت عليه في عهد الخلفاء الراشدين ، إذ لم يراع الخلفاء الأمويون القواعد التي قررها أسلافهم ، بل تجاوزوا حدود الضرائب التي فرضوها » « 6 » ، كالرسوم على الصناعات والحرف « 7 » وفرض ضرائب على من يتزوج أو يكتب عرضا « 8 » وفرض الجزية على المسلمين الجدد في زمن عبد الملك بن مروان « 9 » ،
هامش
- المجاهد التاجر ، صاحب التصانيف والرحلات ، أفنى عمره في الأسفار وجمع الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والسخاء ، كان من سكان خراسان . له كتاب في « الجهاد » وهو أول من صنف فيه . ( المرجع نفسه 4 / 115 ) .
( 1 ) تقي الدين أحمد بن علي المقريزي ، النقود الإسلامية المسمى بشذور العقود في ذكر النقود ، مطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف 1387 ، ص 40 .
( 2 ) أحمد بن يحيي البلاذري ، فتوح البلدان ، دار الكتب العلمية ، قم ، 1404 ، ص 45 ( بتصرف ) .
( 3 ) جلال الدين السيوطي ، تاريخ الخلفاء ، مرجع سابق ، ص 219 .
( 4 ) أحمد أمين ، فجر الإسلام ، مرجع سابق ، ص 96 .
( 5 ) مجدي فتحي السيد ، تاريخ الإسلام والمسلمين في العصر الأموي ، دار الصحابة بطنطا ، 1998 ، ص 310 .
( 6 ) حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الإسلام ، ج 2 ص 301 .
( 7 ) بندلي جوزي ، من تاريخ الحركات الفكرية في الإسلام ، دار الروائع ، بيروت ، د . ت ، ص 57 .
( 8 ) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، مرجع سابق ، ج 5 ، ص 23 .
( 9 ) الطبري ، تاريخ الأمم والرسل ، ج 8 ص 35 .