و « لا تضرّ مع الإيمان المعصية ، كما لا تنفع مع الكفر الطاعة » « 1 » .
و - الغالية ( من الشيعة ) :
« هم الذين غلوا في حق أئمتهم حتى أخرجوهم عن حدود الخليقية وحكموا فيهم بأحكام الإلهية » « 2 » .
ولهم أصناف مختلفة ومنهم الخطابية ، وهم أصحاب أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأسدي « 3 » الذي عزا نفسه إلى أبي عبد اللّه جعفر بن محمد « وزعم أبو الخطاب أن الأئمة أنبياء ثم آلهة ، وقال بإلهية جعفر بن محمد وإلهية آبائه ، فلمّا وقف الصادق على غلوّه بالباطل في حقه تبرّأ منه ، ولعنه ، وأمر أصحابه بالبراءة منه ، وشدّد القول في ذلك » « 4 » .
* * * إلى جانب انتشار هذه الفرق الإسلامية نرى ظهور حركات خطيرة كحركات الزنادقة في هذا العصر . يرجع تاريخهم إلى أواخر العصر الأموي ، لكنّها لم تقو على الظهور ، إلّا بعد قيام الدولة العباسية إذ انتشرت في الكوفة . « ونحن إذا قارنا بين انتشار هذه الكلمة في العصر الأموي والعصر العباسي ، وجدنا استعمال الكلمة في العصر الأموي قليلا نادرا ، وفي العصر العباسي فاشيا شائعا » « 5 » .
وللزندقة عدّة معان تختلف باختلاف العصور : « فقد كان العرب يطلقون لفظ زنديق على من ينفي وجود اللّه سبحانه وتعالى أو يقول : إنّ له شريكا .
وقيل : هو كل من يتأثّر بالفرس في عاداتهم ، ويسرف في العبث والمجون » « 6 » .
وقيل : هو « اتباع دين المجوس خاصّة دين ماني مع التظاهر بالإسلام أو غير تظاهر بالإسلام » « 7 » .
ومهما كانت معانيها المختلفة ، فمن المعلوم أنّ « غرض حركة الزندقة في هذا
هامش
( 1 ) الشهرستاني ، الملل والنحل ، ص 60 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 154 .
( 3 ) محمد بن أبي زينب مقلاص ، أبو الخطاب الأسدي ، مولى ، كوفي ، كان يبيع الأبراد يكنى أبا إسماعيل ويكنى أيضا أبا الضبيان ، كان في عصر جعفر بن محمد الصادق فهو غال ، وردت أخبار كثيرة عن الصادق في ذمّه ولعنه . ( الخوئي ، معجم رجال الحديث ، 14 / 244 ) .
( 4 ) الشهرستاني ، الملل والنحل ، ص 159 .
( 5 ) أحمد أمين ، ضحى الإسلام ، مرجع سابق ، ج 2 ، ص 138 .
( 6 ) حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الإسلام ، مرجع سابق ، ج 2 ، ص 115 .
( 7 ) أحمد أمين ، ضحى الإسلام ، مرجع سابق ، ج 2 ، ص 154 ( بتصرف ) .