وشهدت الساحة الأموية في عهد المروانيين صراعات بين أفراد الأسرة التي ترجع إلى طموحات الأمويين للوصول إلى السلطة . وأول خلاف جدّي هو صراع عبد الملك بن مروان وعمرو بن سعيد الذي خلع بيعته وتمرّد عليه ، وقد أدّى إلى إراقة دم عمرو على يد عبد الملك بعد سلسلة من الأحداث « 1 » . وفي الحقيقة « كانت تولية العهد لاثنين « 2 » ، من الأسباب التي أدّت إلى انشقاق البيت الأموي والمنافسة بين أفراد تلك الأسرة وأورثتهم الأحقاد والبغضاء » « 3 » .
وكان لهذه السياسة أثرها في ضعف الأمويين « وهذا النزاع لم يقتصر على أفراد البيت الأموي ، بل تعداهم إلى القوّاد والعمال ، حتى إذا ولي الثاني « 4 » الخلافة انتقم من أنصار الخليفة الذي قبله وأقصاهم عن مناصب الدولة » « 5 » .
على صعيد آخر : « ارتكز الحكم الأموي منذ نشأته على العصبية القبلية ، وغلب عليه الطابع العربي القومي الذي لازمه حتى زواله » « 6 » .
وراح الأمويون يستعلون على الموالي « 7 » ، و « لا يسوون بينهم وبين العرب في الحقوق ، فهم يرهقونهم بكثرة الضرائب » « 8 » ، ويحرمونهم الامتيازات الاقتصادية « ويبعدونهم بشكل عام من تولّي الوظائف الكبرى في الدولة » « 9 » .
وكانت هذه المعاملة السيئة للموالي سببا في حقدهم على العرب أو بعبارة أدق على الدولة الأموية .
وتبدلت السياسة الأموية تجاه الموالي في خلافة عمر بن عبد العزيز ، بسبب زهده « وقد نجحت في تسكين الفتن والاضطرابات ، ثم تغيرت هذه السياسة بعد وفاته ، فعاد الأمويون يفرقون في المعاملة بين العرب والموالي » « 10 » .
هامش
( 1 ) محمد بن جرير الطبري ، تاريخ الأمم والملوك ، دار سويدان ، بيروت ، ج 6 ص 145 وما بعدها .
( 2 ) أول من سن هذه السّنة مروان بن الحكم فإنه ولّى عهده ابنيه عبد الملك ثم عبد العزيز .
( 3 ) محمد سهيل طقوش ، تاريخ الدولة الأموية ، دار النفائس ، بيروت 1996 ، ص 190 .
( 4 ) أي الخليفة اللاحق .
( 5 ) حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الإسلام ، مرجع سابق ، ج 2 ص 7 .
( 6 ) محمد سهيل طقوش ، تاريخ الدولة الأموية ، مرجع سابق ، ص 191 .
( 7 ) الموالي هم الأرقّاء من غير العرب الذين أعتقوا بعد إسلامهم ، أو على العموم ، الأجانب الذين أسلموا ، إذ أطلق بنو أميّة لقب المولى على كل مسلم غير عربيّ ، وسمّوهم « الحمراء » نسبة إلى الأعاجم من فرس وروم على الأخص ( شحادة علي الناطور ، دور الموالي في المجتمع الأموي ، ص 2 ) .
( 8 ) شوقي ضيف ، العصر العباسي الأول ، دار المعارف ، القاهرة ، د . ت ، ص 74 .
( 9 ) محمد سهيل طقوش ، تاريخ الدولة الأموية ، مرجع سابق ، ص 195 .
( 10 ) المصدر نفسه ، ص 196 .