المبحث الأول المعالم البارزة في عصر الصادق
الجانب السياسي :
يمتد عصر الإمام الصادق من آخر خلافة عبد الملك بن مروان إلى وسط خلافة أبي جعفر المنصور ، أي سنة 83 ه إلى سنة 148 ه .
وقد عاش جعفر بن محمد حتى الحادية عشرة من عمره مع جده زين العابدين ، وحتى الثانية والثلاثين مع أبيه محمد الباقر ، وعاش بعد أبيه أربعا وثلاثين سنة ، وكان في هذه السنوات بقية ملك هشام بن عبد الملك ، وأيام ملك الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، ثم يزيد بن الوليد الناقص ، ثم إبراهيم بن الوليد ، ثم مروان بن محمد بن مروان بن الحكم ، ثم صارت المسودّة ( لاتخاذهم شعار السواد ) مع أبي مسلم سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، فملك أبو العباس الملقب بالسفاح ، ثم ملك أخوه أبو جعفر الملقب بالمنصور ، وتوفي الإمام بعد عشر سنين من ملكه .
فالإمام الصادق عاش في مرحلة من أدق المراحل التاريخية الإسلامية من الناحية السياسية واختلاف دولتين ، هما دولة بني أمية ودولة بني عباس اللتان مارستا دورا حسّاسا خطيرا في هذه الحقبة من التاريخ الإسلامي .
أولا : العصر الأمويّ :
يمتد من سنة 41 إلى سنة 132 للهجرة ( 661 - 750 م ) ، أي نحو تسعين عاما من الدهر . والخلفاء الذين حكموا في هذه الدولة فرعان :
الفرع السّفيانيّ والفرع المروانيّ .
بعد معركة صفّين صار معاوية بن أبي سفيان ، خليفة على البلاد الإسلامية ، ثمّ حكم عشرين سنة ، من السنة 41 ه إلى السنة 60 ه وثبّت الملك في أثنائها لبني أمية ، وجعل الخلافة وراثية في نسله . و « كانت فكرة الوراثة في الملك غريبة عن العرب .
فجهد معاوية بضع سنوات حتى استطاع أن يمهّد لها » « 1 » .
ولما ولّى معاوية ابنه يزيد العهد ، انتقلت الدولة من ذلك النظام الذي ساد عهد
هامش
( 1 ) عمر فروّخ ، تاريخ صدر الإسلام والدولة الأمويّة ، دار العلم للملايين ، بيروت ، 1983 ، ص 132 .