وينمو الطفل ومعه هذان الخطان ، هما هما ، في تقابلهما وازدواجهما يحددان له مشاعر الحياة واتجاهاتها والطفل على قدر ما يخاف ، وعلى نوع ما يرجو ، يوفق بين سلوكه وبين ما يرجو وما يخاف » « 1 » .
فأسلوب القرآن الكريم في تصوير الجنة بخيرها ونعيمها ، والنار بأهوالها وعذابها إنما هو أسلوب مناسب لطبيعة الإنسان التي تسعى دائما وراء المنفعة ، وتبتعد ما أمكن عن المضرة .
قال تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا
« 2 » .
وفي الدنيا وعد اللّه المتقين المتوكلين عليه بالفرج والعون والرزق الوفير .
قال تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
« 3 » .
وقد حذّر القرآن الناس من غضب اللّه ونقمته إن هم عصوه وكفروا به .
قال تعالى :
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ
« 4 » .
كما حذرهم من عذابه في الدار الآخرة . قال تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ
« 5 » .
* التربية بالتشبيه وضرب الأمثال :
من أساليب التربية الإسلامية التي تؤثّر تأثيرا فعّالا في سلوك الأفراد ضرب الأمثال واستعمال التشبيهات لتوضيح المعاني المجردة ، « ويؤدي تشبيه هذه المعاني الذهنية بالأشياء الحسية الملموسة إلى وضوحها ، ويؤدي ضرب الأمثال إلى تقريب الأفكار من العقل وجعلها مفهومة ، كما يؤدي التشبيه والتمثيل إلى إدراك المعنى وتكوين صورة له
هامش
( 1 ) عبد الغني عبود ، التربية الإسلامية وتحديات العصر ، مرجع سابق ، ص 495 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية 57 .
( 3 ) سورة الطلاق ، الآية 2 - 3 .
( 4 ) سورة النحل ، الآية 45 - 46 .
( 5 ) سورة فاطر ، الآية 36 .