بالتعدد والتنوع في شمول معجز وتكامل دقيق وتوازن محكم .
ولو اتجه المتخصصون إلى استعراض آيات القرآن الكريم ، وفهمها ، لخلصوا منها إلى صور عديدة مشرقة لأساليب هذا النهج الرباني في التربية ، الذي يتميز باتزان محكم دقيق . فكيف لا وهو من اللّه خالق الإنسان ومبدع الوجود !
فنعرض لأهمّ الأساليب في حدود ما يشير إليه القرآن الكريم :
* التربية بالوعظ والنصح :
من الأساليب المعروفة في التربية الإسلامية ، الموعظة والنصح « ففي النفس الإنسانية دوافع فطرية في حاجة دائمة للتوجيه والتهذيب ، ولا بد في هذا من الموعظة » « 1 » .
فالموعظة المؤثرة تفتح طريقها إلى النفس مباشرة عن طريق الوجدان كما نرى أمر اللّه تبارك وتعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في طريق الدعوة :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 2 » .
لا شك أن « الإنسان قد يصغي ويرغب في سماع النصح من محبّيه وناصحيه ، فالنصح والموعظة يصبحان في هذه الحالة ذا تأثير بليغ في نفس المخاطب ، ولا سيما حين يكونان صادرين عن محبة ومن القلب إلى القلب وما لم يكن الوعظ صادرا من القلب إلى القلب فتأثيره يكون ضعيفا أو معدوما تقريبا » « 3 » .
ونرى كثيرا من النصائح والمواعظ القيّمة في القرآن الكريم ، وهو الذي وصف بأنه جاء موعظة للناس . كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 4 » .
وخير مثال على ذلك من كتاب اللّه ما جاء في موعظة لقمان لابنه ، وهو ينهاه عن الشرك ، ويأمره بالصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويأمره بمكارم الأخلاق .
قال اللّه تعالى :
وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 5 » . ويقول
هامش
( 1 ) المعهد العالمي للفكر الإسلامي ، المنهجية الإسلامية والتربوية ، والباحث : ماجد عرسان الكيلاني ، فلسفة التربية الإسلامية ، ص 21 .
( 2 ) سورة النحل ، جز من الآية 125 .
( 3 ) محمد فاضل الجمالي ، نحو توحيد الفكر التربوي في العالم الإسلامي ، الدار التونسية للنشر ، 1972 ، ص 111 .
( 4 ) سورة يونس ، الآية 57 .
( 5 ) سورة لقمان ، الآية 13 .