تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

تمهيد

تعتبر التربية الاقتصادية والمهنية جزءا من منظومة التربية الإسلامية ، لا ينفصم عنها طبقا للفهم الصحيح للإسلام ، الذي يشمل كل نواحي الحياة . فقد عنيت هذه التربية بالنشاط الاقتصادي النافع وجعلت الكسب الطيب جزءا لا يتجزأ من الإيمان والتقوى ، ونهت الإنسان عن الاستكانة إلى الفقر ما دام في مقدوره أن يتخلّص منه ويرتقي إلى مراتب الاكتفاء والغنى ، ذلك لأنّ اللّه تبارك وتعالى خلق كل الخيرات في الكون وجعلها في خدمة الإنسان :
أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
« 1 » . كما يحث كل فرد مسلم على العمل واستصلاح الموارد الطبيعية لتحسين أسباب العيش وتحقيق التقدم ونشره في المجتمع .
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
« 2 » فالإسلام لا يعارض الدافع المادي للعمل والكسب وتأمين المعيشة ، بل إنه يتمشّى مع ذلك ويمتاز عن غيره من الأنظمة الفكرية والمجتمعية في أنه جعل الاحتراف شعيرة من الشعائر التعبدية ، مما شكل حافزا للمسلمين للاشتغال بالمهن المختلفة . على هذا الأساس ، فإنّ التربية الاقتصادية في الإسلام تعلّم الإنسان كيف يتصرف شؤونه الاقتصادية جاعلا نصب عينيه علاقته باللّه . فالإنتاج والتوزيع والاستهلاك لا بدّ أن يبنى على المعرفة الصحيحة والتطبيق السليم للتعاليم الإلهية . ومن هنا هذه التربية تمثّل المجال الحيوي الذي يتجلّى فيه اهتمام الإسلام بالجانبين الروحي والمادي معا ، كما إن التربية المهنية تمثّل المجال الذي يخلق الحضارة الإسلامية من خلال عديد من المهن والحرف ، وكسب الخبرات والمهارات اللازمة فيها مع مراعاة احترام المبادئ الأخلاقية . إنّ الإمام الصادق كمفكر تربوي كان يمارس هذا اللون من التربية ، المؤسسة على تنمية الوعي الاقتصادي والمهني للفرد المسلم فهو لم يغفل قيمة الجانب المعيشي
هامش
( 1 ) سورة لقمان جزء من الآية 20 . ( 2 ) سورة الملك ، الآية 15 .