العلاقة بين العقل والسلوك الأخلاقي
استخدام العقل والتفكير السليم على أساس المنهج العلمي يتصل الإنسان بمنظومة القيم الأخلاقية ويكون له خير معين في بناء شخصيته ، وقد أشار خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وسلّم إلى هذا الأمر عندما قال : « رأس العقل بعد الإيمان باللّه عزّ وجلّ مداراة الناس » « 1 » .
أي إن العقل له علاقة مع المعرفة باللّه من جانب والسلوك مع الآخرين من جانب آخر ، ولا تكون الأخلاق السليمة والسلوك الصحيح إلا بالعقل وبعد النظر والحكمة .
فركز الإمام الصادق هذه العلاقة بين العقل وسلوك الإنسان وربط ربطا محكما بينهما عندما تبين بأن حسن الأخلاق مع الناس دليل على وفور العقل وكماله بقوله :
« أكمل الناس عقلا أحسنهم خلقا » « 2 » .
وقد برز رأي الصادق في تأثير العقل على سلوك الإنسان عندما يتحدث عن أوصاف العاقل التي تشمل الأخلاق الفاضلة أو العادات الحميدة .
فقال : « لا يعد العاقل عاقلا حتى يستكمل ثلاثا : إعطاء الحق من نفسه على حال الرضا والغضب . وأن يرضى للناس ما يرضى لنفسه ، واستعمال الحلم عند العثرة » « 3 » .
وعندما يتحدث الإمام عن جنود العقل والجهل ، فإنه يعدّ جيوش العقل والجهل خمسا وسبعين ، يعتبر أكثرها من الفضائل أو الرذائل الأخلاقية بقوله : « اعرفوا العقل وجنده ، والجهل وجنده ، تهتدوا . . . إن اللّه عزّ وجلّ خلق العقل . . . ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا . . . وخلق الجهل فأعطاه خمسة وسبعين جندا . . . الخير وهو وزير العقل وجعل ضدّه الشر وهو وزير الجهل ، والإيمان وضدّه الكفر ، والرجاء وضدّه القنوط ، والعدل وضدّه الجور ، والشكر وضدّه الكفران ، والرأفة وضدّها القسوة ، والعفّة وضدها التهتك ، والتواضع وضدّه الكبر ، والحلم وضدّه السفر ، والصبر وضدّه
هامش
( 1 ) جلال الدين السيوطي ، الجامع الصغير ، مرجع سابق ، ص 3 ، ح 4370 .
( 2 ) الحر العاملي وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 150 ، ح 15912 .
( 3 ) الحراني ، تحف العقول ، ص 318 .