وعليه قول ابن الأعرابي « 1 » :
فمن يك سائلا عني فإني * بمكة منزلي وبها ربيت
والأصل الثالث : ربّ يربّ بمعنى : أصلح ، وساس ، ورعا ، وتولى . ومن هذا المعنى قول حسان بن ثابت « 2 » كما أورده ابن منظور « 3 » في لسان العرب :
ولأنت أحسن إذ برزت لنا * يوم الخروج بساحة القصر
من درة بيضاء صافية * مما تربّب حائر البحر
وقال : يعني الدرة التي يربيها في الصّدف في قعر الماء ، وبيّن بأن معنى :
تربب حائر البحر : أي مما ربّبه وترببه أي رباه مجتمع الماء في البحر .
قال : ورببت الأمر أربّه ربّا وربابا : أصلحته ومتّنته .
وقال : ربّ ولده والصبي يربّه ربّا . . . وليّه حتى يفارق الطفولية . « 4 »
ويمكن استنباط مجموعة من العناصر من خلال هذه الأصول اللّغوية :
« أولها : المحافظة على فطرة الناشئ ورعايتها .
ثانيها : تنمية مواهبه واستعداداته كلها ، وهي كثيرة متنوعة .
ثالثها : توجيه هذه الفطرة وهذه المواهب كلها نحو صلاحها وكمالها اللائق بها .
رابعها : التدرج في هذه العملية ، وهو ما يشير إليه البيضاوي بقوله : ( . . .
شيئا فشيئا ) والراغب بقوله : ( حالا فحالا . . . ) » « 5 » .
هامش
( 1 ) محمد بن زياد ( 150 - 231 ه ) المعروف بابن الأعرابي ، أبو عبد اللّه ، رواية ، ناسب علامة باللغة ، من أهل الكوفة ، ومات بسامراء له تصانيف كثيرة منها « تاريخ القبائل » و « النوادر » و « تفسير الأمثال » و « معاني الشعر » . ( الزركلي : الأعلام ، - 6 / 131 ) .
( 2 ) حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري ، أبو الوليد ( م 54 ه ) الصحابي ، شاعر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ، كان من سكان المدينة ، كان شاعر الأنصار في الجاهلية ، وشاعر النبي في النبوة وشاعر العمانيين في الإسلام . وعمي قبل وفاته . ( الزركلي ، الأعلام 2 / 175 )
( 3 ) محمد بن مكرمّ بن علي بن منظور ( ت 711 ه ) ، ولد وتوفي في مصر ، من أئمة اللغة والأدب ، من كتبه معجم لسان العرب . ( الزركلي ، الأعلام 7 / 108 )
( 4 ) ابن منظور ، لسان العرب ، دار صادر ، بيروت ، ج 1 ، مادّة رب ، ص 401 .
( 5 ) عبد الرحمن الباني ، مدخل إلى التربية في ضوء الإسلام ، المكتب الإسلامي ، دمشق ، 1400 ، ص 20 .