الالتزام بآدابها - الظاهرية والباطنية - وركّز على ضرورة القيام بها ، فهي وسيلة يعبّر بها الإنسان عن فقره وحاجته إلى الخالق العظيم .
التركيز على الاعتدال في العبادة :
رغم اهتمام الإمام الصادق بتربية الروح بالفرائض والعبادات وتشجيع تلاميذه على المداومة والتدريب عليها ، إلا أنّه لم يغفل عن مبدأ الوسطية في تربية هذا الجانب المهم من جوانب الشخصية المسلمة .
ذلك لأن « العدل في العبادات من أكبر مقاصد الشرع » « 1 » .
ولقد امتاز الإسلام بيسر تكاليفه وسماحة أحكامه ودفع الحرج أو المشقة عن الناس في أمورهم كلها كما في قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 2 » .
وقد « سمّي هذا الدين الحنيفيّة السمحة لما فيها من التسهيل والتيسير » « 3 » حيث نهى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن الزيادة في العبادة بما يحمّل النفس فوق طاقتها ، حيث جاء في الأثر : « خذوا من العمل ما تطيقون فإنّ اللّه لا يملّ حتى تملّوا » « 4 » .
من هذا المنطلق يريد أبو عبد اللّه أن يجعل هذا الأساس منهجا للحياة ولذلك يرشد أتباعه بالاعتدال في أداء العبادة تحذيرا عن الإفراط والتفريط فيقول : « اجتهدت في العبادة وأنا شاب ، فقال لي أبي : يا بنيّ دون ما أراك تصنع فإن اللّه عزّ وجلّ إذا أحبّ عبدا رضي عنه باليسير » « 5 » .
يؤكد الإمام بهذا القول على كراهة إجهاد النفس في العبادة ويحض على الاعتدال وعدم التشدّد فيها ، لأن « تحميل النفس من التكاليف ما يشق عليها ، يجعلها تبغض ذلك العمل ، ويؤدي بها إلى الانقطاع عن أدائه » « 6 » .
لذلك يوصي تلاميذه بأن : « لا تكرهوا إلى أنفسكم العبادة » « 7 » أي استعينوا على طاعة اللّه عزّ وجلّ بالأعمال في وقت نشاطكم وفراغ قلوبكم بحيث تستلذّون العبادة وهذا مظهر من مظاهر النهي عن الإفراط في مدرسة الإمام .
هامش
( 1 ) ابن تيمية ، حقيقة الصوم ، دار اعتصام ، د . ت . ، ص 42 .
( 2 ) سورة البقرة ، جزء من الآية 185 .
( 3 ) الشاطبي ، الموافقات في أصول الشريعة ، دار المعرفة ، بيروت ، 2000 ، ج 1 ، ص 521 .
( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب الصوم ، ح 1969 .
( 5 ) المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 213 .
( 6 ) عبد اللّه الزهراني ، الوسطية في التربية الإسلامية ، مرجع سابق ، ص 115 .
( 7 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 2 ، باب الاقتصاد في العبادة ، ح 2 .