تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وفي هذه المسيرة يهتم الإمام بتنزيه اللّه تعالى عن نسبة العمل القبيح إليه ويؤكد على حرية الاختيار للإنسان بين الطريقين المتمثلين بالخير والشر في هذه الحياة . وعندما سأله رجل عنه فقال : العمل الصالح من العبد هو فعله ، والعمل الشر من العبد هو فعله ؟ أجاب الإمام : « العمل الصالح من العبد بفعله ، واللّه به أمره ، والعمل الشر من العبد بفعله ، واللّه عنه نهاه . ثم سأل : أليس فعله بالآلة التي ركبه فيها ؟ قال : نعم . ولكن بالآلة التي عمل بها الخير ، قدر على الشر الذي نهاه عنه . . . » « 1 » . إن الإنسان الذي يعمل الخير هو في الوقت نفسه قادر على عمل الشر ، وهذا أمر واضح ، وبهذا الاعتبار استحق الثواب ، كما أنه لو فعل المحرم استحق عليه العقاب . فرغم الاهتمام الكبير من الصادق في رفض هذه التصورات الخاطئة ، إلا أنه ومن أجل وقاية الأمة من الوقوع في الشبهات العقدية والفكرية ، فقد نهى عن الخوض في هذه المسائل لغموضها ومحدودية إدراك الإنسان لها . فقال ما نصّه : « إن اللّه تعالى أراد بنا شيئا ، وأراد منا شيئا ، فما أراده بنا طواه عنا ، وما أراده منا أظهره لنا ، فما بالنا نشتغل بما أراده بنا عما أراده منا » « 2 » . فالإمام يوجّه الأنظار بأنّنا لسنا مسؤولين عمّا يجري اللّه بنا ؛ لأنّه فوق استطاعتنا ولكننا مكلفين في جانب الطاعة والمعصية للّه والذي عرض لنا في أوامره ونواهيه الواضحة ، والخوض في غيره ممّا خفي عنّا ، فإنّه من متاهات العقول .
هامش
( 1 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 19 . ( 2 ) الشهرستاني ، الملل والنحل ، مرجع سابق ، ج 1 ، ص 220 .