تكوين العقيدة الصحيحة في منهج الإمام التربوي
احتل الجانب التربوي العقديّ مساحة كبيرة من اهتمامات الإمام الصادق ، فهي بالنسبة له ، الوسيلة الفاعلة التي تدفع الإنسان لحمل رسالته على الأرض ، ذلك لأن « تهذيب سلوك الأفراد عن طريق غرس العقيدة الدينية هو أسلوب من أعظم الأساليب التربوية » « 1 » .
وهذا الأساس يقوم على مرتكزات ودعائم ، سماها العلماء أركان الإيمان أي ما عليها يقوم كيان المسلم الإيماني ، وهذه الأركان جاءت صريحة في حديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإيمان أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره » « 2 » .
وعند التأمل في النصوص الواردة عن الإمام يظهر لنا أنّه بذل جهدا واسعا في ترسيخ هذه الأركان التي تتمثل في الأمور التالية :
- المعرفة باللّه عزّ وجلّ وبأسمائه الحسنى ، وصفاته العليا ، والمعرفة بدلائل وجوده ، ومظاهر عظمته في الكون .
- المعرفة بعالم ما وراء الطبيعة ، وما فيه من قوى الخير التي تتمثل في الملائكة .
- المعرفة بكتب اللّه تعالى التي أنزلها لتحديد معالم الحق والباطل .
- المعرفة بأنبياء اللّه تعالى ورسله عليهم الصلاة والسّلام ، الذين اختارهم ليكونوا أعلام الهدى وقادة الخلق إلى الحق .
- المعرفة باليوم الآخر ، وما فيه من بعث وجزاء ، وثواب وعقاب ، وجنة ونار .
- المعرفة بالقدر الذي يسير عليه نظام الكون في الخلق والتدبير .
فإن « كلّ ركن من هذه الأركان ذو صلة وثيقة بسائرها بحيث تكون في النهاية كلّا متكاملا ، يؤثر بمجموعة المترابط في حياة الإنسان » « 3 » .
هامش
( 1 ) سيد سابق ، العقائد الإسلامية ، مرجع سابق ، ص 10 .
( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، ج 7 .
( 3 ) محمد قطب ، ركائز الإيمان ، دار الشروق ، بيروت ، 2001 ، ص 429 .