المبحث الأول البناء العقدي
العقيدة وأهميتها :
أصل العقيدة في اللغة من « عقد : نقيض الحلّ ، نقول : عقد الحبل أي شدّه ، وعقد البيع إذا أمضاه ووثقه ، وعقدة اللسان ما غلظ منه ، وعقدة كل شيء إبرامه وعقد قلبه على شيء : لزمه وتعقّد الإخاء : استحكم » « 1 » .
وفي الاصطلاح هي « ما انعقدت قلوبنا وعقولنا على معرفته معرفة غير قابلة للتشكيك ، وما انعقدت عواطفنا عليه انعقادا يصرف أفعالنا وحركاتنا ، وحبّنا وبغضنا ، بطريقة شعورية أو بطريقة لا شعورية ، فمتى بلغ شعورنا بالشيء إلى حد أصبح يحرك عواطفنا ويوجه سلوكنا حمل اسم عقيدة » « 2 » .
وفي تعريف آخر : « هي الأمور التي يصدق بها قلبك ، وتطمئن إليها نفسك ، وتكون يقينا عندك ، لا يمازجه ريب ولا يخالطه شك » « 3 » .
فإنّ العقيدة تكون الأساس المطلق للإرادة والرغبات الإنسانية على اختلافها وترتبط ارتباطا وثيقا بالسلوك « فسلوك الإنسان وتصرفاته في الحياة مظهر من مظاهر عقيدته فإذا صلحت العقيدة صلح السلوك واستقام وإذا فسدت فسد واعوجّ » « 4 » .
ولا ضمان لصلاح العقيدة إلّا بعقد الصلة وتقويتها بين الإنسان وخالقه عزّ وجلّ .
إنّ العقيدة الصحيحة هي الموجهة لرسالة الإنسان في هذه الحياة ، فالإيمان ثمرة من ثمرات البناء العقدي وناتج مرغوب للجهود التربوية التي قام بها أنبياء اللّه ورسله عبر تاريخ الإنسانية الطويل .
هامش
( 1 ) ابن منظور ، لسان العرب ، ج 3 ، مادة عقد ، ص 309 .
( 2 ) عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني ، العقيدة الإسلامية وأسسها ، دار القلم ، دمشق ، 1988 ، ص 32 .
( 3 ) عثمان جمعة ضميرية ، مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية ، مكتبة السوادي للتوزيع ، جدة ، 1996 ، ص 330 .
( 4 ) سيد سابق ، العقائد الإسلامية ، دار الكتاب العربي ، مصر ، 1968 ، ص 309 .