2 - ورع وحكومة أمير المؤمنين عليه السّلام
المثال الآخر هو ورعه وحكومته . الورع يعني اجتناب كل ما يحتمل فيه الكراهية . ولكن كيف ينسجم هذا مع الحكومة ؟ هل يتسنى للإنسان أن يكون ورعا إلى هذا الحد وهو في الحكم .
فنحن الآن في الحكم نشعر بأهمية وجود مثل هذه الخصلة - لأنّ الإنسان وهو في الحكم يتعامل مع قضايا عامّة وينفّذ قوانين ، ولكن قد يكون في هذا القانون ظلما لإنسان في مكان ما .
والشخص المكلف بتنفيذ القانون بشر أيضا وقد يسيء تطبيق القانون أو يخطئ . فكيف يتأتى للمرء التزام الورع في كل هذه التفاصيل الجزئية التي تستعصي على الإحاطة بها ؟ لهذا يبدو في الظاهر أنّ الحكومة والورع لا يجتمعان .
إلّا أن أمير المؤمنين عليه السّلام جمع غاية الورع مع أقوى حكومة . وهذا مما يثير العجب .
لم يكن يجامل أحدا ؛ فإذا استشعر من وال ضعفا وأحس أنه لا يناسب هذا العمل ، عزله .
كان محمّد بن أبي بكر بمثابة ابنه وكان يحبّه محبة أبنائه ، وهو أيضا كان ينظر إليه نظرة الولد للوالد . كان محمّد أصغر أبناء أبي بكر ، وتلميذا مخلصا للإمام وقد تربى في حجره . كان قد أرسله واليا على مصر ثم كتب له في ما بعد كتابا بعزله لعدم كفاءته في إدارة مصر وعيّن بدله مالك الأشتر .
ومن الطبيعي أن يستاء محمّد بن أبي بكر من ذلك ، فالإنسان مهما كبر شأنه يستاء لمثل هذا . لكن أمير المؤمنين عليه السّلام لم يعتن لذلك .
محمّد بن أبي بكر مع ماله من شخصية جليلة ، ومع ما لموقفه يوم الجمل وعند