تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة العلوية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

عجائب شخصية أمير المؤمنين عليه السّلام

إنّ حياة أمير المؤمنين عليه السّلام أشبه ما تكون بمحيط لا يتيسّر للمرء الإحاطة بكل آفاقه بنظرة واحدة أو حتى عبر دراسة طويلة ؛ فالمحيط من حيثما تأتيه تجده زاخرا بالعظمة ، تجده مجتمع أبحر عميق قعرها ، وفيها كائنات مختلفة الأشكال والصور ، وعجائب شتى وإذا ما تركنا هذا الجانب ودخلنا المحيط من جانب آخر ، فالكلام هو الكلام حيث نرى آيات العظمة والمشاهد والصور المختلفة . وإذا وردناه من ضفة ثالثة أو رابعة أو خامسة أو عاشرة ، فأيضا نفس المقال فنرى في كل جهة عجائب أخرى . هذا طبعا مجرد مثال مصغر ولا يفي بالغرض عن شخصية أمير المؤمنين عليه السّلام . ومن حيثما تنظر إلى هذه الشخصية تجدها تنطوي على عجائب جمّة . ولا مبالغة في هذا بل هو انعكاس لعجز إنسان درس حياة أمير المؤمنين سنوات متمادية واستشعر هذا الاحساس في نفسه ، وأدرك أنّ شخصية علي عليه السّلام لا يمكن سبر أغوارها بأسباب الفهم المتعارف من ذهن وعقل وحفظ وإدراكات عادية ؛ لأنّ كل جانب من جوانبها زاخر بالعجائب . طبعا أمير المؤمنين عليه السّلام نسخة مصغرة عن الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وتلميذ له ، ولكن إذا شئنا النظر إلى هذا الرجل - الذي يعتبر نفسه صغيرا أمام الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ، وهو تلميذ النبي صلّى اللّه عليه وآله - بالمنظار البشري ، يبدو لنا رجلا فوق النمط البشري وفوق المستوى الإنساني . ونحن غير قادرين على تصور إنسان بمثل هذه الآفاق العظيمة ؛ لأن أسباب الفهم المتوفّرة لدى الإنسان من عقل وذهن وادراك - ولا أقول عدسة