نماذج من زهد علي عليه السّلام
كان أمير المؤمنين عليه السّلام مثلا عاليا في زهده واعراضه عن الدنيا وهو في نفس الحال كان طوال فترة الخمس وعشرين سنة - بين وفاة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وتسلّمه الخلافة - كان ينفق من ماله الخاص في أعمال العمران ، فكان يزرع البساتين والمزارع ، ويحفر الآبار ، ويشق الأنهار ، والمدهش أنه كان يتصدق بكل ذلك في سبيل اللّه .
لا بأس أن نعلم أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان أكثر الناس عائدات في عصره ، وقد نقل عنه أنه قال : إن صدقتي لو قسمت على بني هاشم لو سعتهم « 1 » .
لكن هذا الإنسان الثري كان يعيش حياة فقيرة على أشد ما يكون من الفقر ؛ لأنه كان ينفق كل تلك الثروة في سبيل اللّه .
يروي أحدهم أنه رأى عليا يحفر بئرا بيده ، ثم يقول رأيت الماء قد تدفق منها كأوداج الجمل ، خرج أمير المؤمنين عليه السّلام من البئر وهو ملطخ بالطين وجلس عند حافّة البئر ودعا بورق وكتب فيه بأنّ هذا البئر أوقفه علي بن أبي طالب على أشخاص ذكرهم .
إنّ ما يلاحظ في عهد حكومة أمير المؤمنين عليه السّلام إنما هو امتداد لحياته ومسيرته الخاصّة .
فمن الطبيعي أنّ الزهد بالدنيا لا يتنافى مع بنائها الذي جعله اللّه واجبا على الجميع ، فأمر بإعمار الدنيا ، وتكوين الثروات ، ولكن بشرط أن لا يكون الإنسان
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 41 / 43 .