أمير المؤمنين عليه السّلام أحاديثا بهذه الكمية وبهذه الكيفية وبهذا المضمون « 1 » .
ومن البديهي أنّ واحدة من هذه المحامد تكفي لإيقاع الإنسان في العجب والغرور وفقد الاتزان والخطأ في اختيار التكليف .
كل هؤلاء سمعوا مئات الأحاديث من لسان النبي صلّى اللّه عليه وآله في الثناء على علي عليه السّلام ، ثم جاءت مرحلة الاختبار وعرضت قضية الخلافة - من غير أن نتناول قضية الحق والباطل والوصية وما إلى ذلك - ومن البديهي أنّ أمير المؤمنين كان يدّعي الخلافة ؛ وهذا ممّا لا يشك فيه أحد ، ولكنه حينما رأى أنّ مصلحة العالم الإسلامي تقتضي خروجه من الساحة ، خرج منها .
أي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام طوى كل ذلك الثناء والتمجيد والمؤهلات وكل ما كان يراه لنفسه ، وما سمعه وما يعرفه آلاف الأشخاص ، طواه في ملف النسيان المؤقت ووضعه جانبا . وبطبيعة الحال أنّ ذلك لم يكن ينسى ، ولا ينسى ، وهو باق إلى أبد الدهر ، إلّا أنّه عليه السّلام أعرض عنه ، أي أنّه ومع كل ما ورد في حقه ومع كل ما في شخصه من المميزات لأمر الخلافة ورئاسة العالم الإسلامي والمسؤولية الكبرى ، تنحى - عند شعوره بالخطر - جانبا وقال : ما مضمونه « 2 » : فلما رأيت خطورة الوضع ، والمجازفة بدين النبي صلّى اللّه عليه وآله كتّفت يدي واعتزلت « 3 » .
إنّ رأي الإسلام حول الشباب ينطبق تماما مع ما نراه اليوم بالنسبة للشباب وما نرجوه منهم ولهم .
ولقد أوصى الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله بالشباب ، وكان يحبهم ويستخدم طاقاتهم في
هامش
( 1 ) قال أبو علي النيسابوري : لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الصحاح الحسان أكثر ما ورد في حق علي . انظر الغدير : 1 / 301 .
( 2 ) وهو كثير في خطبته عليه السّلام المعروفة بالشقشقية .
( 3 ) من كلمة ألقاها في 13 رجب 1417 ه .