وصايا علي عليه السّلام للحكّام والحكومات
وظيفة الولاة في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام
لقد أعطى أمير المؤمنين عليه السّلام درسه الخالد لكل الذين يمارسون دورا على الصعيد السياسي لمجتمعاتهم ، حيث يقول عليه السّلام : « من نصّب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه » « 1 » .
إذ بإمكان اللسان النطق بكثير من الأشياء ، أما ما يأخذ بيد الإنسانية لسلوك صراط اللّه فهو سيرة وأفعال من يقع عليه الاختيار ليكون إماما للناس ، سواء على مستوى المجتمع أو أدنى مستوى من ذلك . ثم يقول عليه السّلام : « ومعلم نفسه ومؤدبها أحقّ بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم » .
هذا هو منطق أمير المؤمنين عليه السّلام ودرسه ؛ فالحكومة ليست ممارسة للسلطة وحسب ، بل هي نفوذ في القلوب واستقرار في العقول ، فمن كان في هذا الموقع أو وضع نفسه فيه عليه بادئ ذي بدء أن ينهمك دوما بتهذيب نفسه وإرشادها ومحاسبتها ووعظها .
من المواصفات التي ذكرها أمير المؤمنين عليه السّلام لمن يتمتع بالأهلية لإمارة الناس أو تولي مسؤولية قطاع من شؤونهم - وهذا ما يبتدئ من زعامة البلد ويسري إلى ما هو أدنى من الدوائر والمؤسسات ، كما يصدق على القاضي أو المتصدي لدائرة من
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 4 / 16 رقم 73 .