عمره ، ثم اتبعها بالقول : « لكن خفّفوا عليّ » « 1 » . صلّى اللّه عليك يا أمير المؤمنين « 2 » .
18 - الحذر من الانتقام :
ثمّ تعرّض بعد ذلك لأمر أساسي ومهم وهو مسألة الانتقام من قاتليه . فيقول : « يا بني عبد المطلب لا الفينّكم تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون قتل أمير المؤمنين ، ألا لا تقتلنّ بي إلّا قاتلي ، انظروا إذا أنا متّ من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة ، ولا يمثّل بالرجل ، فإنّي سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يقول : إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور » .
فأمير المؤمنين عليه السّلام العارف باللّه صاحب القلب الإلهي الرؤوف كان يخاف من أن يهجم الناس على ذلك الرجل الخبيث ويقطّعوه إربا إربا ويمثّلوا به « 3 » .
هذه هي وصية أمير المؤمنين عليه السّلام والتي اشتملت على نحو « عشرين » فقرة تناولت أهمّ القضايا التي اختارها وبيّنها للأمة .
كانت تلك آخر وصايا أمير المؤمنين عليه السّلام وإنّنا مخاطبون بها ، فيجب علينا أخذها والعمل بمضامينها .
ولا أدري كم عدد الساعات التي عاشها أمير المؤمنين بعد أن أنهى وصيّته . إنّ شوارع الكوفة وأزقّتها ومسجدها كانت مملوءة بكلمات وحكم هذا الرجل العظيم وينبوع الحكمة المتدفّق . وتختزن ذكرياته في قلبها وأسماعها ، وقد سلبت تلك النعمة الإلهية من يد الأمة « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر وفيات الأعيان : 61 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في 18 رمضان 1421 ه - طهران .
( 3 ) من كلمة ألقاها في 12 رمضان 1414 ه - طهران .
( 4 ) من كلمة ألقاها في 12 رمضان 1414 ه - طهران .