ثمار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
إذا ما جرى بيان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحدودهما للناس حينذاك سيتضح أنهما من أكثر طراز التعامل الاجتماعي حداثة ورقيّا ونفعا وفعالية ، ولا يبقى مجال أمام الآخرين للإدّعاء بأنه ضرب من الفضولية ، كلا ، فإنه نوع من التعاون والرقابة العامة والتعاون على نشر الخير وتقويض الشر والفساد ، والمساعدة على أن تعتبر الخطيئة خطيئة ، فإن أسوأ الأخطار عندما توصف الخطيئة يوما ما بأنها صواب ويتحول العمل الصالح إلى سيئة وتطال يد التحريف الجوانب الثقافية ؛ فعند ما يشيع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين أوساط المجتمع فإن ذلك سيؤدي إلى أن تعتبر الخطيئة في نظر الناس خطيئة إلى الأبد ولن تتبدل إلى صواب وعمل صالح .
وإن أخطر ما يحاك ضد الأمة من مؤامرة يتمثل في العمل على تبديل الأعمال الصالحة - التي يأمر بها الدين وفيها يكمن صلاح البلد وتطوره - إلى أعمال قبيحة لدى الناس ، فيما تنقلب الأعمال القبيحة لديهم إلى حسنة ! إنه خطر في غاية الفداحة .
بناء على ذلك فإنّ أولى ثمار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اعتبار الحسنة حسنة والسيئة سيئة .
والثمرة الأخرى هي لو راجت الخطيئة في المجتمع واعتاد الناس عليها ، فإذا ما أراد من يقف على رأس هرم المجتمع دعوة الناس إلى الخير والصلاح والمعروف ، حينذاك سيواجه الصعاب في مهمته فلا يستطيع إنجازها بيسر ، أو أنه ينجزها عن طريق رصد ميزانية باهظة ؛ ولقد كان ذلك من دواعي عدم تمكن أمير المؤمنين عليه السّلام - مع ما كان يتمتع به من قوة وعظمة - من مواصلة طريقه وأدّى بالتالي إلى استشهاده .
وقد وردت عنه عليه السّلام رواية عجيبة تهزّ كيان الإنسان ، حيث يقول عليه السّلام : « لتأمرن